تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٢ - الكلام فيمن ترك الأذان أو الإقامة
لأنّ ترك الأذان و الإقامة حتى بناء على وجوب الإقامة احتياطا أو فتوى لا يوجب بطلان الصلاة على ما تقدم و لو كان الترك عمديا فضلا عن النسيان.
و بتعبير آخر، مفاد صحيحة الحلبي الترخيص في قطع الصلاة في صورة النسيان و الإتيان بالصلاة الأفضل و صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال:
«الرجل ينسى الأذان و الإقامة حتى يدخل في الصلاة، قال: «إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصلّ على النبي صلّى اللّه عليه و آله و ليقم و إن كان قد قرأ فليتم صلاته»[١] و الاختلاف بينهما بالتحديد بما قبل الركوع و بما لم يقرأ محمول على مراتب استحباب الأذان و الإقامة في الفرض، و أنّ استحبابهما في الفرض قبل أن يركع و إن كان ثابتا و لكنه قبل أن يقرأ آكد، و أمّا تقييد ما لم يقرأ بما إذا لم يركع كما فعله لا يعدّ جمعا عرفيا بينهما؛ لأنّه من إلغاء قيد ما لم يقرأ و الإطلاق في الصحيحتين مقتضاهما عدم الفرق بين من صلّى منفردا أو كان إماما في صلاة الجماعة، و ظاهر الصحيحتين جواز الرجوع عند التذكر لا ما إذا عزم الترك عند التذكر زمانا معتدا ثم انقدح في نفسه إرادة الرجوع أو بقي مترددا في الرجوع و عدمه ثمّ أراد الرجوع فإن الرجوع كذلك خارج عن مدلولهما هذا فيما إذا نسي الأذان و الإقامة، و أمّا إذا نسي أحدهما فإن كان المنسي هو الأذان فقط فلا دليل في البين على جواز الرجوع، بل لم يرد في شيء من الروايات جوازه حتى في رواية ضعيفة، و أما إذا كان المنسي الإقامة فقط فمقتضى حسنة الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام جوازه ما لم يقرأ، قال: سألته عن الرجل يستفتح صلاته المكتوبة ثم يذكر أنّه لم يقم؟ قال: «فإن ذكر أنّه لم يقم قبل أن يقرأ فليسلّم على النبي صلّى اللّه عليه و آله ثم يقيم
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٣٤، الباب ٢٩ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث ٤.