تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٥ - في الشهادة الثالثة
و ما قال الصدوق قدّس سرّه ناظر إلى صورة تشريعها في الأذان و الإقامة بعنوان الجزء و جعلها من فصولهما، و كذا صورة ذكرهما في الأذان و الإقامة ممّن يدخل في الغلاة و يريد أن ينسبه إلى مذهب الحق و الإمامية تلك الطائفة الباطلة.
و دعوى أنّ الشهادة الثالثة قد وردت في شواذ الأخبار كما يظهر ذلك ممّا ذكره الشيخ في النهاية من قوله فأمّا ما روي في شواذ الأخبار من قول أنّ عليّا ولي اللّه و آل محمد خير البرية فممّا لا يعمل به في الأذان و الإقامة[١]، و في خبر الاحتجاج عن القاسم بن معاوية، عن الصادق عليه السّلام أنه إذا قال أحدكم لا إله إلّا اللّه محمدا رسول اللّه فليقل علي ولي اللّه[٢]. و عموم هذا الخبر يعمّ الأذان و الإقامة فرجحان ذكر ولايته عليه السّلام و أولاده مستفاد من أخبار التسامح في السنن لبلوغ الثواب فيه لا يمكن المساعدة عليها فإنه إن أريد الذكر بعنوان الجزئية و كون ذكر الولاية من فصول الأذان فهذا مقطوع خلافه؛ لما تقدم من الروايات التي ذكرت فيها و فصولها، و أمّا مجرد ذكرها على نحو ما تقدم فلا يحتاج إلى التمسك بأخبار التسامح فإنّ ذكرها عند كل مناسبة ترويج و إبلاغ لما هو أهم عماد للدين.
و ممّا ذكرنا يظهر الحال في تكرار حيّ على الصلاة و حيّ على الفلاح بأزيد من مرتين لغرض ترغيب الناس للاجتماع إلى الصلاة فانه إذا لم يكن التكرار كذلك بقصد الجزئية من الأذان فلا بأس به و قد روى الكليني باسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لو أنّ مؤذّنا أعاد في الشهادة و في حيّ على الصلاة أو حي على الفلاح المرتين و الثلاث و أكثر من ذلك إذا كان إماما يريد به جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به
[١] النهاية: ٦٩.
[٢] الاحتجاج ١: ٢٣١.