تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٩ - يعتبر الوقف في صيرورة المكان مسجدا
و فضّة و لؤلؤ و زبرجد» و عن الصادق عليه السّلام: «من بنى مسجدا بنى اللّه له بيتا في الجنة»[١]. [١]
فصل في الأمكنة المكروهة
يعتبر الوقف في صيرورة المكان مسجدا
[١] لا ينبغي التأمل في اعتبار الوقف في صيرورة المكان و البناء مسجدا حيث إنّ المسجد معبد للمسلمين في صلواتهم و غيرها من بعض أعمالهم الدينية فيكون وقفه تحريريا لا يصير ذلك المكان و البناء ملكا لأحد، بل يخرج عن ملك الباني و الواقف فيكون من بيوت اللّه و المعبد للمسلمين، و احتاط قدّس سرّه في صيرورته مسجدا باحتياط استحبابي إنشاء صيغة الوقف عليها و أن يكون وقفه بقصد القربة، و ليس المراد ما يوهمه ظاهر عبارته بأن يقول وقفته قربة إلى اللّه من الاحتياط في التلفظ بقصد القربة أيضا حيث لو كان وقف المسجد من قبيل العبادة كما التزم بذلك جملة من الأصحاب في عتق العبد و الأمة يكون كساير العبادات ممّا يكفي فيها أن يكون العمل بقصد القربة لا أن يتلفظ بقصد التقرب، و لكن كما ذكره قدّس سرّه يتحقق كون المكان مسجدا ببنائه بقصد أن يصير مسجدا و أن يجعل في اختيار الناس لأن يصلوا فيه و قصد التقرب معتبر في استحقاق الباني الواقف الثواب على عمله لا في تحقق أصل عنوان المسجدية، بل تحقق العنوان يحصل بالبناء بقصد كونه مسجدا و جعله معبدا للمسلمين في صلواتهم و غيرها ممّا يناسب المسجد من الأعمال و اعتبار تحقق صلاة واحد أو أكثر أيضا لزومه محلّ تأمّل و منع، بل يكفي جعله في اختيار الناس و ربما يقال لا يكفي المعاطاة في الوقف سواء كان وقف المسجد أو غيره من الأوقاف؛ لأنه يعتبر في الوقف التأييد و اللزوم، و المعاطاة لا تفيد اللزوم و غايتها يكون التصرف بها جايزا مباحا، و فيه أنّ
[١] وسائل الشيعة ٥: ٢٠٣، الباب ٨ من أبواب أحكام المساجد، الحديث الأوّل.