تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٨ - ثانيا يشترط في المكان كونه قارا
أبا عبد اللّه عليه السّلام يسأل عن الصلاه في السفينة؟ فيقول: «إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فاخرجوا فإن لم تقدروا فصلّوا قياما فإن لم تستطيعوا فصلوا قعودا و تحروا القبلة»[١] و ربما يجمع بينها و بين ما تقدم مجمل الأخيرة على الاستحباب في الخروج أو على صورة عدم التمكن من التحفظ على ساير شروط الصلاة، و الحمل على الاستحباب لا يناسب الترغيب في البقاء و الصلاة في السفينة في صحيحة جميل بن دراج و التسوية في الحسن في المعتبرة.
نعم، الحمل على صورة الإخلال أو عدم إحراز إمكان التحفظ على سائر شرايط الصلاة لا بأس به بشهادة ما ورد في ذيل الأخيرة من أنه: إذا لم تقدروا على الخروج فصلوا قياما فإن لم تستطيعوا فصلوا قعودا و تحروا القبلة، فيعلم أنّ الأخيرة ناظرة إلى صورة احتمال الخلل في صورة البقاء في السفينة، و هذا الجمع لا بأس به لو بنى على أنّ الصحيحة و المعتبرة تعمّان صورة الإخلال أو احتماله في سائر ما يعتبر في الصلاة.
و قد يقال بوجه آخر في الجمع بين صحيحة جميل بن دراج و صحيحة حماد بناء على أنّ الأولى ظاهرة بإطلاقها في جواز الصلاة في السفينة مع يسر النزول إلى الساحل حتى فيما إذا كانت الصلاة فيها موجبة للخلل في سائر الشرايط، و الثانية ظاهرة في تعين النزول إلى الساحل حتى فيما لم تكن الصلاة في السفينة موجبة لخلل آخر في سائر الشروط فيكون مقتضاها اعتبار كون مكان المصلي قارا مطلقا، و الوجه المذكور أنه لو سلم التعارض بين صحيحة جميل و صحيحة حماد بالتباين، إلّا أنه لا بد من رفع اليد عن إطلاق هذه الصحيحة بموثقة يونس بن يعقوب الوارد فيها أنه سأل
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٢٣، الباب ١٣ من أبواب القبلة، الحديث ١٤.