تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧١ - في صلاة العاري
قرابة سبعين سنة فيمكن رواية ابن مسكان عن أبي جعفر عليه السّلام في شبابه و يروي بعد ذلك عن أبي عبد اللّه و موسى بن جعفر عليهما السّلام بل وجدت غير هذه الرواية التي رواها عن أبي جعفر عليه السّلام فلا موجب لرفع اليد عن صحيحته التي رواها عن أبي جعفر أو أبي عبد اللّه عليهما السّلام.
و أمّا ما ذكر الماتن قدّس سرّه من أنّ من لا يجد ساترا لعورته فإن وجد حفرة أو الوحل أو الماء الكدر ممّا يحصل به ستر العورة صلى صلاة المختار، فالظاهر أنه استند إلى مرسلة أيوب بن نوح، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة دخلها و يسجد فيها و يركع»[١] و أسرى الحكم في الماء الكدر و الوحل و نحوهما لعدم احتمال الفرق بين الحفيرة و غيرها في الاستتار، و لكن لا يمكن الاستناد إليها؛ لإرسالها فضلا عن التعدي عنها.
نعم، ربما يقال إنّ ما ورد في صحيحة علي بن جعفر من قوله عليه السّلام: «و إن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ و هو قائم»[٢] مفهومه أنه إن أصاب شيئا يستر به عورته فلا إيماء قائما أي يصلي صلاة المختار، و هذا المفهوم يصح الاستناد إليه في الحكم الذي ذكره، و فيه أيضا أنّ ظاهر قوله عليه السّلام: «إن لم يصب شيئا يستر به عورته» ما يعد ساترا للعورة عرفا بأن يقع النظر و الرؤية إلى ساترها لا مجرد شيء لا يرى معه العورة كالدخول في الوحل و الماء الكدر و المكان المظلم، و الظاهر أنّ كلا من ذلك داخل في المنطوق من قوله عليه السّلام: «و إن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ و هو قائم».
و ممّا ذكر يظهر جواز الاكتفاء بالصلاة قائما إيماء في صورة الأمن من الناظر أو
[١] وسائل الشيعة ٤: ٤٤٨- ٤٤٩، الباب ٥٠ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٤٤٨، الباب ٥٠ من أبواب لباس المصلي، الحديث الأوّل.