تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١ - الستر في غير الصلاة
نظر الرجل إلى الكافرة فإنّ الكافرة و إن لا حرمة لها إلّا أنّ في نظر الرجل إليها فساد، حيث إنه يوجب تحريك الشهوة و الريبة.
و يدل على عدم جواز هذا النظر ما ورد في النظر إلى نساء أهل الذمة حيث ورد التقييد في الترخيص في النظر بشعورهن و أيديهن، و في معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن و أيديهن»[١] و لو كان الجواز يعمّ جميع جسدهن لما كان للتقييد بشعورهن و أيديهن وجه.
هذا بالإضافة إلى نساء أهل الذمة، و هكذا الحال بالإضافة إلى نساء أهل السواد و الأعراب، حيث إنّ ما ورد في موثقة عباد بن صهيب جواز النظر إلى رؤسهن و شعورهن معللا بأنهن لا ينتهين إذا نهين[٢]، و ظاهرها أنّ كشفهن روؤسهن و شعورهن أسقط حرمة النظر إليهن كما ذكر، بل ذكر العلوج في الموثقة مع الأعراب و أهل السواد المفسر بكافرة العجم أو مطلقا يعطي تساوي الحكم بالإضافة إلى الكافرة و المسلمة، بل على رواية الصدوق ذكر أهل الذمة بدل العلوج هذا في العلل[٣]، و أما في الفقيه فقال: بدل أهل السواد أهل البوادي من أهل الذمة و العلوج.[٤]
ثمّ إنه لا يجوز للمولى النظر إلى عورة أمته المزوجة أو المحللة للغير كما لا يجوز للأمة المزوجة أو المحللة للغير النظر إلى عورة مولاها، و يشهد لذلك مثل
[١] وسائل الشيعة ٢٠: ٢٠٥، الباب ١١٢ من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٢٠: ٢٠٦، الباب ١١٣ من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، الحديث الأوّل.
[٣] علل الشرائع ٢: ٥٦٥، الباب ٣٦٥، الحديث الأوّل.
[٤] من لا يحضره الفقيه ٣: ٤٦٩، الحديث ٤٦٣٦.