تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠ - الستر في غير الصلاة
عورة الحمار، حيث لا يكون النظر إلى عورة الحمار بنحو الالتذاذ الجنسي كما هو ظاهر، و قد عنون في الوسائل بابا في جواز النظر إلى عورة البهائم و من ليس بمسلم بغير شهوة و أورد الحديث فيها و أورد بعد ذلك مرسلة الصدوق قدّس سرّه قال روى عن الصادق عليه السّلام إنه قال: إنما كره النظر إلى عورة المسلم، فأما النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار.[١]
قد ذكرنا مرارا أنّ الكراهة في الروايات تستعمل في معناها اللغوي لا الاصطلاحي المقابل للحرمة، و معناها اللغوي هو الجامع فلا ينافي الحرمة المستفادة من ساير الخطابات.
و ممّا ذكر يظهر أنه لا فرق في هذا الحكم بين الرجل و المرأة و المماثل و غيره و المحارم و غيرها، فإنّ ظاهر المؤمن و المسلم فيما تقدم الجنس لا خصوص الرجل.
أضف إلى ذلك قاعدة الاشتراك التي لا يرفع اليد عنها في مثل المقام ممّا لا يحتمل أن يكون فرق بين الرجل و المرأة حرمة عورة الرجل على الرجل و عدم حرمة عورة المؤمنة على المؤمنة و جواز تصدي النساء للمرأة عند وضع حملها يعد من الضرورة، كتصدي الرجل للرجل في مقام المعالجة عن مرض في عورته، و لا يخفى أنّ ما ذكر من عدم حرمة النظر إلى عورة غير المسلم بلا التذاذ و شهوة إنّما هو بالإضافة إلى نظر الرجل إلى عورة الرجل الكافر، و لا يبعد أن يكون الأمر كذلك بالإضافة إلى نظر المرأة إلى عورة المرأة الكافرة، و أمّا نظر الرجل إلى عورة الكافرة فلا يبعد حرمته مضافا إلى أنّ الدليل مفاده عدم حرمة عورة الكافر، و هذا لا ينافي حرمة
[١] وسائل الشيعة ٢: ٣٦، الباب ٦ من أبواب الحمام، الحديث ٢. عن الفقيه ١: ١١٤، الحديث ٢٣٦.