فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٢ - المطلب الأول في إنهاء الحكم بالكتابة
و أمضاه. و هو إحدى الروايتين عن مالك.»[١] قال العلّامة الحلّي رحمه الله: «المشهور عند علماءنا المنع من العمل بكتاب قاضٍ إلى قاضٍ مطلقاً، ذهب إليه الشيخ و الجماعة إلّا من شذّ. و قال ابن الجنيد: و لا يجوز عندنا كتاب قاضٍ إلى قاضٍ في حدّ للَّه تعالى وجب على أحد من بلد المكتوب إليه فإن كتب القاضي بذلك، لم يكن للمكتوب إليه أن يقيمه. فأمّا ما كان من حقوق الناس بعضهم على بعض في الأموال و ما يجري مجراها دون الحدود في الأبدان، فجائز كتاب القضاة من قبل إمام المسلمين بعضهم إلى بعض.»[٢] و قال ابن حمزة رحمه الله: «لا يجوز للحاكم أن يقبل كتاب حاكم آخر و يحكم به إلّا بالبيّنة، فإن شهدت البيّنة على التفصيل، حكم به.»[٣] و قال المحقّق الأردبيلي رحمه الله: «المشهور بين الأصحاب أنّه لا عبرة بها، بمعنى أنّه لا ينفذ ذلك و لا يحكم بصحّته، لأنّ الخطّ يحتمل التزوير، و على تقدير الأمن منه يمكن عدم كونه بالقصد مثل أن يمشق، و نقل عن ابن الجنيد أنّه يظهر منه جواز الاعتبار و الاعتماد عليها في حقوق الآدميين دون حقوق اللَّه. و ذلك غير بعيد، إذ قد يحصل الظنّ المتاخم للعلم أقوى من الذي حصل من الشاهدين. بل العلم بالأمن من التزوير و أنّه كتب قصداً لا غير. فإذا ثبت بأيّ وجه كان- مثل الخبر المحفوف بالقرائن المفيد للعلم- أنّ القاضي الفلاني الذي حكمه مقبول حكم بكذا، يجب إنفاذه و إجراؤه من غير توقّف. و يكون ذلك مقصود ابن الجنيد، و يمكن أن لا ينازعه فيه أحد. و يكون مقصود النافي المنع و النفي في غير تلك الصورة، بل الصورة التي لم تكن مأمونة من التزوير. و على تقديره لم يكن معلوماً كونه مكتوباً قصداً. و لهذا يجوز العمل بالكتابة في الرواية و أخذ المسألة و العلم
[١]- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٢٢٥.
[٢]- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٤٤٥.
[٣]- الوسيلة، ص ٢١٤.