فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٣ - الفصل الأول في لزوم كون الحلف بالله
فليحلف باللَّه أو ليصمت.»[١] و لقوله عليه السلام: «من حلف بغير اللَّه فقد كفر.»[٢] و اتّفقوا أيضاً على أنّ اليمين المشروعة في الحقوق التي يبرأ بها المدين هي اليمين باللَّه إلّا أنّ الإمام مالك قال: أحبّ أن يحلف باللَّه الذي لا إله إلّا هو و إن استحلف حاكم باللَّه أجزأ.
و قال الشافعيّة: يندب تغليظ اليمين و إن لم يطلب الخصم تغليظها فيما ليس بمال، و لا يقصد به مال، كنكاح و طلاق و لعان و قصاص و وصاية و وكالة، و في مال يبلغ نصاب زكاة، لا فيما دونه. و التغليظ يكون مثلًا بزيادة أسماء و صفات اللَّه ...
و قال الحنابلة: اليمين التي يبرأ بها المدين هي اليمين باللَّه و إن كان الحالف كافراً. لقوله تعالى: «فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما»[٣] و قوله سبحانه: «وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ»[٤]. قال بعض المفسّرين: من أقسم باللَّه فقد أقسم جهد اليمين.
و قال الحنفيّة: للقاضي أن يحلّف المسلم من غير تغليظ مثل باللَّه أو و اللَّه و له أن يغلّظ.»[٥] و بعد ذكر جملة من الأقوال الدالّة على عدم الخلاف، بل الإجماع من الفريقين على لزوم الحلف باللَّه تعالى شأنه في الدعاوي، يدلّ على ذلك جملة من الأخبار و هي كما يلي:
أ- ما يدلّ على أنّه لا يجوز الحلف و لا ينعقد إلّا باللَّه تعالى و أسمائه الخاصّة:
١- صحيحة علي بن مهزيار قال: «قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: قول اللَّه عزّ و جلّ:
[١]- السنن الكبرى، ج ١٠، ص ٢٨.
[٢]- نفس المصدر، ص ٢٩.
[٣]- المائدة( ٥): ١٠٧.
[٤]- النور( ٢٤): ٥٣.
[٥]- الفقه الإسلامي و أدلّته، ج ٦، صص ٥٢١ و ٥٢٢- راجع أيضاً: المغني مع الشرح الكبير، ج ١١، صص ١٦٠-/ ١٦٤- شرح المجلّة، صص ١٠٩٦ و ١٠٩٧.