فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١١٠ - الفصل الأول في وظيفة القاضي عند إنكار المدعى عليه
لوظائفهم، و يسألوهم عن الوثائق و المستندات، و يوضّحوا لهم ما يعينهم من استفسارات و صعوبات.
فمثلًا؛ لو حصل في الوثائق المقدّمة نقص، فإنّهم يسعون في تلافيه من الملفّات؛ و بالتالي، فهم حين يكملون ذلك كلّه، يقدّمون الملفّ إلى القاضي، حتّى يطالعه و ينظر فيه؛ و من ثمّ يحضر المتخاصمين في الوقت المعيّن لهم.
و عندها يسأل القاضي من الشاكي و المشتكى عليه، عن كلّ ما يرى فيه المدخليّة في تحقيق العلم، و زيادة الاطّلاع؛ و من ثمّ يأذن لهما بالدفاع عن حقوقهما بما شاءا؛ كما أنّه من جانبه، يحكم في القضيّة بما يراه أنّه الحقّ و العدل؛ و ذلك تأسّياً بما قاله أمير المؤمنين عليه السلام لشريح: «و اجعل لمن ادّعى شهوداً غيّباً أمداً بينهما؛ فإن أحضرهم، أخذت له بحقّه؛ و إن لم يحضرهم ...»[١] و لقاعدة لا ضرر[٢].
ثمّ لا يخفى أنّ الحديث مع ضعف سنده، جعل الأمد لحضور البيّنة لا للجارح، إلّا أن يقال: إنّه من باب المثال و أيضاً ليس فيه قرينة تدلّ على أنّ المراد بالأمد ثلاثة أيّام كما في المتن و الظاهر أنّ الشيخ الطوسي رحمه الله أوّل من ذكر ذلك بين الإماميّة[٣]. و لا دليل على ثلاثة أيّام، و حفظاً لحقوق المتخاصمين يلزم الإمهال بالحدّ المتعارف كما مرّ. و تشخيص الحدّ المتعارف اللازم بيد الحاكم للرواية السابقة، إلّا أنّ هاهنا القانون بحسب الشرائط و الأحوال فعلى ذلك يعمل بها.
[١]- وسائل الشيعة، باب ١ من أبواب آداب القاضي، ح ١، ج ٢٧، ص ٢١٢.
[٢]- كتاب القضاء للمحقّق الكني، ص ١٥٤.
[٣]- المبسوط، ج ٨، ص ١٥٩.