فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٠٩ - الفصل الأول في وظيفة القاضي عند إنكار المدعى عليه
له مدخليّة في كشف الحقّ في نظره، لما في ذلك إرشاد الطرفين لوظائفهم، من إحضار البيّنة و السؤال عنها و الحكم في المسألة و جرح البيّنة، و غيرها. لأنّ معنى الرجوع إلى الحاكم إنّما هو هذا. نعم، لو انصرف عن طلب القضاء و الحكم، فله ذلك. و عليه؛ فما لم ينصرف عن دعواه، فللحاكم حينئذٍ أن يمارس وظائفه التي يستدعيها المقام.
ثمّ، إنّه ذكر الجرح في قوله رحمه الله: «بعد أن يعرف عدالة البيّنة، يقول: هل عندك جرح؟» من باب المثال و لكنّ الأولى ذكر القدح مكان الجرح لأنّ الجرح أحد أسباب القدح فلعلّه لذلك جاء في القواعد هكذا: «قال للخصم: إن كان عندك ما يقدح في شهادتهم فبيّنه عندي»[١] هذا أوّلًا. و ثانياً: إذا علم المدّعى عليه أنّ له حقّ القدح فلا دليل على وجوب سؤال الحاكم عنه؛ لأنّه لا دليل عليه في الروايات و ليس فيها أنّه قال المعصوم لأحدهما:
«أ لك قدح في بيّنة خصمك»، و عموم ما يدلّ على القضاء بالبيّنات يشمل المقام أيضاً. فإذا علم الحاكم عدالتهما و جامعيّتهما للشرائط لا يلزم سؤال المدّعى عليه من أنّه هل له جارح أم لا؟ نعم يجوز للحاكم ذلك ليطمئنّ بحصول الشرائط.[٢] و أمّا الإمهال و الإنظار؛ فإذا طلبه أحد الطرفين المتخاصمين و رأى الحاكم أنّ له جهة صحيحة و وجهاً معقولًا؛ فله أن يُنظره إلى مدّة معيّنة، مناسبة للإجراء الذي يريد أن يقوم به؛ من إراءة الدليل، و إحضار الشهود، أو جرح العادل، أو غيرها. أمّا إذا لم ير الحاكم ضرورة للإنظار، فلا ينظره؛ ثمّ إنّ الأمر بعد ذلك كلّه بيده.
هذا، و بالنسبة لما نحن فيه من عصر، فقد جعلت لهذه الأمور تعليمات معيّنة، و ذلك من أجل أن تكون على ضوئها مهمّات الحاكم منظّمة، من غير خلل و اختلال. حيث اليوم في دوائر المحاكم، قد جعل من اختصاص بعض المسئولين، أن يرشدوا المتخاصمين
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٤١.
[٢]- راجع: كتاب القضاء للمحقّق الكني، ص ١٥٣- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٧٠، مسألة ٤.