فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٠٨ - الفصل الأول في وظيفة القاضي عند إنكار المدعى عليه
و الأمر سهل.
ثمّ إن شهد الحال بأنّ المدّعي يريد قطع الدعوى بحكم الحاكم فيها، كما هو كذلك غالباً عند إقامة الدعوى، فللحاكم أن يطالبه بالبيّنة.
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «فأمّا إن أنكر، لم يخلُ من أحد أمرين؛ إمّا أن يكون مع المدّعي بيّنة أو لا بيّنة معه، فإن كان له بيّنة فالحاكم أوّلًا يسأله: أ لك بيّنة؟ و لا يقول: أحضر بيّنتك، بل يسأله، فإذا قال: نعم، يقول له: إن شئت أقمتها و لا يقوله: أقمها لأنّه أمر. فإذا أقامها لم يلزم الحاكم أن يسمعها حتّى يسأله المدّعي أن يسمعها لأنّه قد يحضر و لا يرى أن يشهد له. فإذا سأل الحاكم استماعها قال الحاكم: من كان عنده شيء فليذكر ...»[١] أقول: كما تقدّم أنّ الحكم و القضاء و فصل الخصومة و استيفاء حقوق الناس بعضهم من بعض واجب على الحاكم، فعليه إدارة مجلس القضاء و ترتيب الأمور لينتهي إلى فصل الخصومة. فعليه أن يسأله المدّعي ليقيم بيّنته، كما أنّ له أن يرتّب الأمور بحيث يقيم المدّعي بيّنته عند محلّها فالسؤال عن إقامة البيّنة ليس واجباً نفسيّاً كما أنّ التخيير الذي ذكره المصنّف ليس شرعيّاً، بل معناه عدم الوجوب و لكن ليس له إلزام المدّعي بإقامة البيّنة، بل و إن حضر المجلس؛ لأنّه مخيّر بين الانصراف عن دعواه أو إقامة البيّنة أو طلب إحلاف المدّعى عليه. فلا يكون سؤال الحاكم عن وجود البيّنة و طلب إقامة الشهادة بعد إحضار المدّعي البيّنة و قوله: «هذه بيّنتي» محتاجاً إلى إذن المدّعي فللحاكم طلب الشهادة من الشهود بعد الإحضار و الحكم على طبقه لرفع الخصومة و النزاع. نعم لو أحسّ القاضي ضمن جريان القضاء أنّ المدّعي يريد ترك الدعوى فعليه السؤال عنه.
و بعبارة أخرى أنّه لا يخفى أنّ رفع الأمر إلى القاضي، معناه إرجاع النظر في التخاصم، و رفع أمره إليه، فله أن يحقّق و يفحص عن الواقع و الدليل عليه؛ بل و يلجأ إلى كلّ ما يكون
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ١١٥.