فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩١ - الأمر الثاني في المراد من الشبهة
بأنّه الوطء الذي ليس بمستحقّ مع ظنّ الاستحقاق، بل عن آخر تعريفه بأنّه الوطء الذي ليس بمستحقّ مع عدم العلم بالتحريم. و مقتضى الأوّل الاكتفاء بالظنّ و إن لم يكن معتبراً شرعاً، كما أنّ مقتضى الثاني حصولها بمجرّد الاحتمال و إن كان مساوياً أو مرجوحاً.»[١] نعم، قد تصدّى بعض الفقهاء لبيان الضابط الكلّي في معنى الشبهة، منهم الشهيد الثاني رحمه الله حيث قال: «ضابط الشبهة المسقطة للحدّ توهّم الفاعل أو المفعول أنّ ذلك الفعل سائغ له، لعموم: «ادرءوا الحدود بالشبهات»، لا مجرّد وقوع الخلاف فيه مع اعتقاده تحريمه.»[٢] و منهم المحدّث المولى محمّد تقي المجلسي رحمه الله حيث قال ذيل الحديث النبويّ صلى الله عليه و آله و سلم:
«ادرءوا الحدود بالشبهات» في شرح كلمة: «بالشبهات» ما هذا نصّ كلامه: «بكلّ ما اشتبه عليكم حتّى في المسألة، إذا كانت مشتبهة لتعارض الأدلّة، أو لعدمها ظاهراً.»[٣] و قال المحقّق الخوئي رحمه الله: «المراد بالشبهة الموجبة لسقوط الحدّ، هو الجهل عن قصور، أو تقصير في المقدّمات مع اعتقاد الحلّيّة حال الوطء، و أمّا من كان جاهلًا بالحكم عن تقصير و ملتفتاً إلى جهله حال العمل حكم عليه بالزنا و ثبوت الحدّ.»[٤] و قال عبد القادر عودة: «الشبهة هي ما يشبه الثابت و ليس بثابت، أو هي وجود المبيح صورة مع انعدام حكمه أو حقيقته.»[٥] و التعريف الأوّل في كلامه مذكور في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة[٦]. و المقصود
[١]- نفس المصدر، صص ٢٦٢ و ٢٦٣.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٢٩.
[٣]- روضة المتّقين، ج ١٠، ص ٢٢٩.
[٤]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ١٦٩، مسألة ١٣٤.
[٥]- التشريع الجنائيّ الاسلاميّ، ج ١، ص ٢٠٩.
[٦]- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٨٨.