فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٠٧ - المسألة التاسعة تزوج الأمة على الحرة المسلمة
و ذُكر أصل مسألة تزويج الأمة على الحرّة في كتب أصحابنا المتقدّمين، فذهب جمع منهم إلى بطلان ذلك التزويج؛ منهم الصدوق[١]، و الطوسي في المبسوط، و ابن إدريس في نكاح السرائر[٢]، و ابن أبي عقيل، و ابن الجنيد رحمهم الله[٣].
قال في المبسوط: «و إن تزوّج أمة و عنده حرّة فنكاح الأمة باطل إجماعاً.»[٤] و لكن رأى أكثرهم[٥] أنّه إذا تزوّج الأمة على الحرّة و لم تعلم الحرّة، فالأقرب أنّ نكاح الأمة لا يقع باطلًا من أصله، بل إذا فسخت الحرّة نكاحها بطل، و إلّا صحّ. و لعلّ ذلك مراد من حكم ببطلان نكاح الأمة، و أنّ مرادهم بالبطلان أنّه لا يقع منجّزاً لازماً، بل يكون قابلًا للفسخ من ناحية الحرّة، و لا يترتّب عليه الأثر مع عدم الإذن و الإجازة، كسائر أقسام النكاح الفضولي.
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «و لا يجوز للرجل أن يعقد على أمة و عنده حرّة إلّا برضاها، فإن عقد عليها من غير رضاها كان العقد باطلًا، فان أمضت الحرّة العقد مضى و لم يكن لها بعد ذلك اختيار ...»[٦] و كيف كان، فالظاهر عدم ثبوت إجماع أو شهرة معتبرة في المسألة، أعني عقوبة الزوج ثُمن حدّ الزاني، فما ذكره المحقّق الأردبيلي رحمه الله[٧] من أنّ الحكم المذكور لعلّ دليله الإجماع، في غير محلّه.
[١]- المقنع، ص ٣١٧.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٢، صص ٥٤٥ و ٥٤٦.
[٣]- راجع: مختلف الشيعة، كتاب النكاح، ج ٧، ص ٨٣، مسألة ٣٢.
[٤]- المبسوط، ج ٤، ص ٢١٥.
[٥]- المقنعة، ص ٥٠٦- المهذّب، ج ٢، ص ١٨٨- المراسم العلويّة، ص ١٥٢- الوسيلة، ص ٢٩٤- الكافي في الفقه، ص ٢٨٦.
[٦]- النهاية، ص ٤٥٩.
[٧]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٩٩.