فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩٩ - الأمر الخامس في كيفية الأحجار المرمي بها
خلفه، و أن لا يضرب على رأسه، و لا على وجهه.»[١] و قال العلّامة رحمه الله: «و لا يقتل المرجوم بالسيف، بل ينكّل بالرجم، لا بصخرة تذفّف[٢]، و لا بحصى يعذّب، بل بحجارة معتدلة.»[٣] و مستند ذلك موثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «تدفن المرأة إلى وسطها إذا أرادوا أن يرجموها، و يرمي الإمام ثمّ يرمي الناس بعد بأحجار صغار.»[٤] و مثله موثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام.[٥] و يؤيّد ذلك بما رواه في المستدرك عن دعائم الإسلام، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال:
«يدفن المرجوم و المرجومة إلى أوساطهما، ثمّ يرمي الإمام و يرمي الناس بعده بأحجار صغار، لأنّه أمكن للرمي و أرفق بالمرجوم، و يجعل وجهه ممّا يلي القبلة، و لا يرجم من قبل وجهه، و يرجم حتّى يموت.»[٦] و ظاهر هذه الأخبار وجوب ذلك. و يظهر منها أنّه لا بدّ من صدق الحجر، فلا يجوز الرجم بالحصيات الخفيفة و الأحجار الصغيرة جدّاً، إذ لا يخفى أنّه يعذّب المرجوم بالرجم بها أزيد من المتعارف، و هذا ينافي الرفق المطلوب في خبر الدعائم.
و أيضاً لا يجوز الرمي بالحجر الكبير و الصخرة التي تجهز على المرجوم و تقتله واحدة منها أو اثنتان، فيفوت به التنكيل المقصود، و ذلك لانصراف النصوص عنها، إذ ظاهرها تعدّد الرمي.
ثمّ إنّ المقصود من الرجم القتل، فيرجم المحكوم عليه حتّى يقتل، و لا يقوم مقام
[١]- الوسيلة، ص ٤١٢.
[٢]- ذفّ على الجريح: أجهز عليه و أهلكه؛ و معنى« دفّ» بالدال المهملة أيضاً كذلك.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣١.
[٤] ٤ و ٥- وسائل الشيعة، الباب ١٤ من أبواب حدّ الزنا، ح ١ و ٣، ج ٢٨، صص ٩٨ و ٩٩.
[٥] ٤ و ٥- وسائل الشيعة، الباب ١٤ من أبواب حدّ الزنا، ح ١ و ٣، ج ٢٨، صص ٩٨ و ٩٩.
[٦]- مستدرك الوسائل، الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا، ح ٢، ج ١٨، ص ٥٢.