فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٩ - القول الرابع التردد في المسألة
«يعني»، و قد جاء في موضع آخر من التهذيب و الكافي[١] بالسند المذكور عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمّار بدل: «يعني» قوله: «و تفسير ذلك».
٦- مفهوم صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام، في رجل وجب عليه الحدّ، فلم يضرب حتّى خولط، فقال: «إن كان أوجب على نفسه الحدّ و هو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل، أقيم عليه الحدّ، كائناً ما كان.»[٢] أجل، هنا حديث ربما أوجب الخلاف أو الشكّ و التردّد بين أصحابنا، و هو ما رواه الكليني، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن إبراهيم بن الفضل، عن أبان بن تغلب، قال: «قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: إذا زنى المجنون أو المعتوه، جلد الحدّ، و إن كان محصناً رجم. قلت: و ما الفرق بين المجنون و المجنونة، و المعتوه و المعتوهة؟ فقال: المرأة إنّما تؤتى، و الرجل يأتي و إنّما يزني إذا عقل، كيف يأتي اللذّة، و إنّ المرأة إنّما تستكره و يفعل بها و هي لا تعقل ما يفعل بها.»[٣] و هذه الرواية مع ضعفها سنداً- لوجود إبراهيم بن الفضل فيها و هو مجهول- مخدوشة دلالة، لأنّ إتيان الأنثى، هو أمر طبيعيّ غريزيّ في كلّ حيوان و لا يحتاج إلى التعقّل، و الخلط بين التعقّل و الغرائز الحيوانيّة غير موجّه.
و لذا حملها جماعة كالعلّامة، و الشهيد الثاني، و الشيخ محمّد حسن النجفي رحمهم الله[٤] على المعتوه الذي زنى وقت إفاقته، و احتمل المحقّق الأردبيلي رحمه الله[٥] حملها على قليل العقل أيضاً.
[١]- نفس المصدر، صص ٨٢ و ٨٣، ح ٨٩- الكافي، ج ٧، ص ٢٥٣، ح ١.
[٢]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٩ منها، ح ١، صص ٢٣ و ٢٤.
[٣]- نفس المصدر، الباب ٢١ من أبواب حدّ الزنا، ح ٢، ص ١١٨.
[٤]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٦١، مسألة ١٥- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٣٣- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٧٥.
[٥]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٦.