فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٤ - الأمر الخامس في عدم ثبوت الحد مع الاضطرار
«فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ ...»[١]*، و قد فسّرها السيّد الأستاذ الطباطبائي رحمه الله بقوله:
«أي غير ظالم و لا متجاوز حدّه.»[٢] فمع تحقّق الشرائط المذكورة بأجمعها، إذا حصلت حالة الضرورة على فعل واحد من الجرائم التي تُسقط الضرورة إثمها، يرتفع الحدّ أو التعزير الذي كان يستوجبه المرتكب في حالة الاختيار.
و يمكن أن يستدلّ على سقوط الحدّ و الإثم عن المضطرّ بالأمور التالية:
أ- الآيات الكريمة الدالّة على سقوط الإثم عن المضطرّ، و أنّ اللَّه غفور رحيم؛ مثل قوله تعالى: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ»[٣] و «وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ»[٤] و «فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»[٥] و «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»[٦]، و ذلك بإلغاء الخصوصيّة عن موردها، أعني أكل المحرّمات، كالميتة، و الدم، و لحم الخنزير، و ما أهلّ به لغير اللَّه. و قد تمسّك الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، كما سيأتي في الخبر، بالآية الأولى المذكورة في سورة البقرة، على نفي الحدّ عن المرأة التي اضطرّت إلى الزنا.
ب- الأخبار العامّة الدالّة على رفع عدّة أشياء- و منها الاضطرار- عن هذه الأمّة، مثل ما رواه الصدوق في التوحيد و الخصال، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن سعد بن عبد اللَّه، عن يعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللَّه، عن
[١]- البقرة( ٢): ١٧٣.
[٢]- الميزان في تفسير القرآن، ج ١، ص ٤٢٦.
[٣]- البقرة( ٢): ١٧٣.
[٤]- الأنعام( ٦): ١١٩.
[٥]- المائدة( ٥): ٣.
[٦]- النحل( ١٦): ١١٥.