فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٠٧ - الأمر الثالث في عدم الشفاعة في إقامة الحدود
حدّ وجب عليه ليقيمه عليه، فذهب بنو أسد إلى الحسين بن عليّ عليهما السلام يستشفعونه، فأبى عليهم، فانطلقوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فسألوه، فقال: لا تسألونني شيئاً أملكه إلّا أعطيتكموه، فخرجوا مسرورين، فمرّوا بالحسين عليه السلام، فأخبروه بما قال، فقال: إن كان لكم بصاحبكم حاجة فانصرفوا، فلعلّ أمره قد قضي، فانصرفوا إليه فوجدوه (صلوات اللَّه عليه) قد أقام عليه الحدّ، فقالوا: أ وَ لم تعدنا يا أمير المؤمنين؟ قال: قد وعدتكم بما أملك، و هذا شيء للَّه لست أملكه.»[١] ٧- ما رواه أبو داود بسنده عن عبد اللَّه بن عمر، قال: «سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول:
من حالت شفاعته دون حدّ من حدود اللَّه فقد ضادّ اللَّه ...»[٢] و غير ذلك من الأخبار[٣]، و قد مرّ بعضها آنفاً في مبحث عدم الكفالة.
و قد ظهر من بعض النصوص المذكورة حرمة الشفاعة، و به يندفع ما يقال من كون المراد عدم تأثير الشفاعة في سقوط الحدّ و عدم قبولها و أنّ النهي إرشاديّ محض لا تكليفي. نعم، لا تلازم الشفاعة الرأفة بمن يراد إقامة الحدّ عليه، إذ قد تكون الشفاعة لدواعٍ أخرى.
و أمّا العامّة فقال منهم الدكتور وهبة الزحيلي: «و إذا ثبت الحدّ عند السلطان، لم يجز العفو عنه، و لا تجوز الشفاعة فيه، لأنّ الحدّ للَّه فلا يجوز فيه العفو و الشفاعة، و لما روت عائشة، قالت: أتي لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بسارق قد سرق، فأمر به فقطع، فقيل: يا رسول اللَّه! ما كنّا نراك تبلغ به هذا. قال: لو كانت فاطمة بنت محمّد، لأقمت عليها الحدّ.»[٤] و قال أبو الحسن الماوردي: «إنّ الحدّ و إن لم يجز العفو عنه و لا الشفاعة فيه فيجوز في
[١]- نفس المصدر، ح ٢، ص ٢٤.
[٢]- سنن أبي داود، ج ٣، ص ٣٠٥، الرقم ٣٥٩٧.
[٣]- مستدرك الوسائل، المصدر السابق، ح ٣ و ٤ و ٥، صص ٢٤ و ٢٥.
[٤]- الفقه الإسلامي و أدلّته، ج ٦، ص ١٠٠؛ و راجع أيضاً: صص ١٨١ و ١٨٢ و ٢٦٣ و ٢٦٤.