فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧١٠ - المسألة التاسعة تزوج الأمة على الحرة المسلمة
الثانية: هل يحرم ذلك العمل- أعني تزويج الأمة على الحرّة المسلمة- تكليفاً أم لا؟
و هل الضرب يكون لبطلان النكاح الثاني، أو للحرمة التكليفيّة، أو لا هذا و لا ذاك، بل لوطء الزوج الأمة؟
ذكر صاحب الرياض رحمه الله حرمة العمل- أعني: النكاح المذكور- فتوى و رواية[١]، و على هذا فالضرب إنّما هو لارتكاب هذا العمل المحرّم، و لذا جاء في صحيحة هشام بن سالم أنّه يضرب ثمن الحدّ و إن رضيت المسلمة و يحكم بصحّة العقد، و إن كان موردها الذمّيّة دون الأمة.
و دعوى أنّ الحرمة التكليفيّة لا دليل عليها، بل مقطوعة العدم، إذ لا وجه لحرمة إجراء العقد، عجيبة من مدّعيها، لأنّ مثل هذا العمل موجب لهتك حرمة المسلمة، و إيجاد صدمات بين أفراد العائلة، و ربما يسبّب فساداً بينهما، فلما ذا لا يكون ممنوعاً و محرّماً أو موجباً للتعزير، كما أنّه هو المستفاد من ظاهر الحديث؟
مع أنّه لو لم يكن كذلك، فيكون الضرب للوطء قهراً، و هو غير صحيح، لأنّ العقد لو كان صحيحاً مشروعاً، فلا وجه للحدّ أو التعزير بعده للوطء، و لو كان باطلًا، فيكون موجباً للحدّ كاملًا، لا ثُمن الحدّ.
و التوجيه بأنّ للصحّة و الفساد مراتب، فلعلّ عدم إجراء الحدّ الكامل لوجود العقد المقتضي للصحّة و ترتيب الأثر، وجه غير مقبول إنصافاً.
هذا، و ليس في الأحاديث و كلمات القدماء كما لاحظت ذكر من الوطء.
نعم، ذكره المحقّق رحمه الله و لعلّه للانسياق في ذهنه إلى صورة الوطء.
و لكن بعد اللتيّا و التي، حيث إنّه ليس في المسألة نصّ معتبر، أو إجماع و شهرة معتبرة يكشف عن قول المعصوم عليه السلام، فالحكم بالحرمة تكليفاً، و إقامة التعزير المذكور أعني ثمن
[١]- رياض المسائل، ج ١٥، ص ٥٣١.