فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥٩ - القول الثاني وجوب الحد على المرأة إن شهد الزوج ابتداء
القول الثاني: وجوب الحدّ على المرأة إن شهد الزوج ابتداءً
- من غير أن يتقدّم منه القذف لها- مع الثلاثة المذكورة، و أمّا إن كان الزوج قد رمى المرأة بالزنا أوّلًا ثمّ شهد مع الثلاثة المذكورة عليها، فلا تقبل شهادته و يجب عليه لعانها، ليدرئ الحدّ عن نفسه و إلّا يحدّ حدّ الفرية، و كذا الشهود الثلاثة يحدّون؛ و هذا قول ابن إدريس رحمه الله[١].
و قد سبقه الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف، قال: «إذا شهد الزوج ابتداءً- من غير أن يتقدّم منه القذف- مع ثلاثة على المرأة بالزنا، قبلت شهادتهم، و وجب على المرأة الحدّ، و هو الظاهر من أحاديث أصحابنا، و به قال أبو حنيفة. و قد روي أيضاً أنّ الثلاثة يحدّون و يلاعن الزوج. و قال الشافعي: لا تقبل شهادة الزوج، و الثلاثة الأخر هل يحدّون أم لا؟ على قولين. و أمّا الزوج، فقال أبو إسحاق: يكون قاذفاً، و عليه الحدّ، قولًا واحداً، و ذكر أنّه قول الشافعي. و قال ابن أبي هريرة: حكمه حكم الشهود، إن قلنا يجب عليهم الحدّ وجب عليه، و إن قلنا لا حدّ عليهم فلا حدّ عليه. دليلنا على ذلك: أحاديث أصحابنا التي ذكرناها و أيضاً قوله تعالى ...»[٢] و هذا قول ابن حمزة، و يحيى بن سعيد الحلّي، و العلّامة في القواعد و المختلف و كتاب الحدود من التحرير، و ولده فخر الإسلام في كتاب الحدود، و الشهيدين رحمهم الله، و جمع آخر[٣].
و ذهب الماتن رحمه الله إلى هذا في كتاب الحدود و اللعان من الشرائع[٤] و لكن توقّف فيه في
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٣٠.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٣ و ٤٤، مسألة ٥٩.
[٣]- الوسيلة، ص ٤١٠- الجامع للشرائع، ص ٤٨٠- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣٤- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٣٩، مسألة ٢- تحرير الأحكام، ج ٥، صص ٣١٥ و ٣١٦، الرقم ٦٧٦٥- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٤٩٠- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٥٦- مسالك الأفهام، ج ١٠، صص ٢٥٨- ٢٦٠؛ و أيضاً: ج ١٤، صص ٣٩٤ و ٣٩٥.
[٤]- شرائع الإسلام، المصدر السابق؛ و أيضاً: ج ٣، ص ٧٧، مسألة ٩.