فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٣ - المطلب الثالث في كمية التعزير الجسمي
و فيه: «فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: ما هذه النيران؟ على أيّ شيء توقدون؟ قالوا: على لحم. قال:
على أيّ لحم؟ قالوا: لحم الحُمُر الإنسيّة. قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: أهريقوها و اكسروها. فقال رجل:
يا رسول اللَّه! أ وَ نهريقها و نغسلها؟ قال: أو ذاك.»[١] نعم، يمكن أن يكون الحكم المذكور لإمحاء الضرر الناشئ من ذبح الحُمُر، و إنّما نهاهم عن ذبحها لاحتياج الغزاة إليها في الحرب.
و يؤيّد ذلك صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: «أنّه سئل عن سباع الطير و الوحش، حتّى ذكر له القنافذ و الوطواط و الحمير و البغال و الخيل، فقال: ليس الحرام إلّا ما حرّم اللَّه في كتابه، و قد نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يوم خيبر عنها [عن أكل لحوم الحمير][٢]، و إنّما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوها، و ليس الحُمُر بحرام ...»[٣] و قد تحصّل من مجموع هذه الوقائع و نظائرها أنّ التعزير المالي بأخذ الأموال و صرفها في مصارف المسلمين و كذا بإتلافها، ممّا ثبت في الشريعة إجمالًا، فلا وجه لاستغرابه.
المطلب الثالث: في كمّيّة التعزير الجسمي
قد نصّ على مقدار العقوبة التعزيريّة و كمّيّتها في جملة من الأخبار الواردة في بعض الجرائم الموجبة للتعزير، كضرب من وطأ زوجته في الحيض خمسة و عشرين سوطاً[٤]، و ضرب من أكره زوجته على الوطء و هما صائمان خمسين سوطاً و ضرب كلّ واحد منهما خمسة و عشرين سوطاً لو طاوعته الزوجة[٥]، و غيرها ممّا قد ذكر بعضها في كلام
[١]- صحيح البخاري، كتاب ٦٤، كتاب المغازي، باب ٣٨، غزوة خيبر، ج ٥، ص ٧٢.
[٢]- تهذيب الأحكام، ج ٩، ص ٤٢، ح ١٧٦.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب الأطعمة المحرّمة، ح ٦، ج ٢٤، ص ١٢٣.
[٤]- نفس المصدر، الباب ١٣ من أبواب بقيّة الحدود و التعزيرات، ح ١، ج ٢٨، صص ٣٧٧ و ٣٧٨.
[٥]- نفس المصدر، الباب ١٢ منها، ح ١، ص ٣٧٧.