فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٠ - القول الثاني أنه إن فر قبل إصابة الحجارة به أعيد، و إن فر بعد إصابة الحجر به فلا يعاد
إمّا أن يفرّ قبل إصابته الحجر و لمسه به أو بعدها؛ فالصور أربعة:
الصورة الأولى: من يفرّ قبل إصابته الحجر و قد ثبت فجوره بالبيّنة، يردّ إلى الحفيرة و يرجم بلا خلاف و لا إشكال. و يدلّ عليه قبل الإجماع، بعض الأخبار الماضية، كرواية الحسين بن خالد، و روايتي صفوان و مرسلة الصدوق.
الصورة الثانية: من يفرّ بعد إصابته الحجر و قد ثبت فجوره بالبيّنة، فهو أيضاً كذلك. نعم روايتا صفوان تدلّان بإطلاقهما على عدم جواز ردّه، و لكنّهما معارضتان بإطلاق مرسلة الصدوق و إطلاق رواية الحسين بن خالد، فيقدّمان على روايتي صفوان و ذلك للأمور التالية:
الأوّل: إنّ روايتي صفوان، رواية واحدة؛ قد نقلت تارة بالاختصار و أخرى بالتفصيل.
الثاني: إنّ رواية الحسين بن خالد مسوقة للتفصيل في المقرّ بين من أصابته الحجارة، و بين من لم تصبه، فلو كان هذا التفصيل في البيّنة أيضاً، لكان اللازم أن يفصّل هنا أيضاً، فوقوع الإطلاق قبال التفصيل يدلّ على أنّ التفصيل كان مورد توجه المتكلّم، فتكون بالتالي رواية الحسين بن خالد أقوى دلالة، فتقدّم على مرسلتي صفوان، أضف إلى ذلك أنّه لم يفت أحد من فقهاءنا بالتفصيل بين الإصابة بالحجر و عدم الإصابة فيما ثبت الفجور بالبيّنة.
الصورة الثالثة: من يفرّ بعد إصابته بالحجر و قد ثبت فجوره بالإقرار، فهو لا يردّ، و هو المتيقّن من الأحاديث، و عليه الإجماع أيضاً.
الصورة الرابعة: من يفرّ قبل إصابته بالحجر و قد ثبت فجوره بالإقرار، فتدلّ مفهوم رواية الحسين بن خالد على وجوب ردّه، و يؤيّدها رواية صفوان أيضاً.
نعم، مرسلة الصدوق تدلّ على عدم جواز الردّ، فتقدّم الروايتان عليها حسب ما ذكرناه آنفاً.
و الحاصل أنّ روايات الباب و إن كانت متضاربة متعارضة من حيث الإطلاق و التقييد، إلّا أنّ حديث الحسين بن خالد أقوى شاهد على الجمع بينها، و بعده لا يبقى أدنى ترديد في المسألة.