فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧٣ - الأمر الأول في دفن المرجوم عند الرجم
أقول: إنّ ما ذكر كلام متين فيما إذا ثبت الحدّ بالبيّنة، حيث إنّ الغرض من الرجم فيه موت الزاني، فلنا التوسّل بكلّ أمر يسهّل أمر الرجم و يكون أمكن للرمي.
أضف إلى ذلك أنّه لم ترد في خبر معتبر مسألة حفر الحفيرة بالنسبة إلى من ثبت زناه بالبيّنة، و إن دلّ على ذلك إطلاق بعض الروايات الماضية، و لكنّها ضعيفة السند.
و أمّا فيما إذا ثبت الحدّ بإقرار الزاني، فلا يصحّ الكلام المذكور، و ذلك لأنّ من أحكام الرجم حينئذٍ أنّه لو فرّ المرجوم من الحفيرة، يترك و لا يقتل، و هذا يدلّ على أنّ للحفر هنا خصوصيّة، و لذلك نرى أنّ جمعاً من الأعلام يرون الحفر و الدفن مخالفاً لحكم الفرار، فلم يفتوا بهما في صورة الإقرار، و إن كان يردّ كلامهم ما ورد في موثّقتي أبي بصير و سماعة السابقتين من دفن المرجوم مع أنّ موردهما هو الزنا الثابت بالإقرار، و ذلك بقرينة قوله عليه السلام: «يرمي الإمام ثمّ يرمي الناس»، حيث إنّ ابتداء رمي الإمام- كما سيأتي تفصيله- في موارد ثبوت الزنا بالإقرار.
و بالجملة فإنّا نعمل بمقتضى الموثّقتين فيما إذا ثبتت الجريمة بالإقرار من دفن الرجل إلى حقويه و المرأة إلى وسطها. و ظاهر موثّقة سماعة بملاحظة حكم دفن الرجل، أنّ الوسط المعتبر دفنها إليه، هو أعلى من الحقو و موضع شدّ الإزار، و لكن مقتضى الاحتياط هنا- و لا سيّما بملاحظة ما مرّ في نقل الوافي من رواية أبي مريم من كونه إلى الحقو دون موضع الثديين- ملاحظة الرجلين في حساب وسطها، فتدفن إلى ما يعدّ عرفاً وسطها و هو عند الخاصرة و موضع شدّ الإزار، و اللَّه العالم.
و أمّا العامّة فاتّفق فقهاءهم على أنّ المحدود بالرجم إذا كان رجلًا يقام عليه الحدّ قائماً، و لا يربط بشيء، و لا يمسك، و لا يحفر له، سواء ثبت الزنا بالبيّنة أم بالإقرار؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لم يحفر لماعز، و لأنّ الحفر له و دفن بعضه عقوبة لم يرد بها الشرع في حقّه، فوجب أن لا تثبت، و لأنّ المرجوم قد يفرّ، فيكون فراره دلالة على الرجوع عن إقراره.
و إذا كان المحدود امرأة، فقال الحنفيّة: يخيّر الإمام في الحفر لها، أمّا وجه الحفر فلأنّه