فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤٧ - القول الرابع الرجم فقط إذا كان الزاني محصنا و الطرف الآخر غير محصن، و الرجم و الجلد إذا كان كلاهما محصنين
أمير المؤمنين عليه السلام في الشيخ و الشيخة أن يجلدا مائة، و قضى للمحصن الرجم، و قضى في البكر و البكرة إذا زنيا جلد مائة و نفي سنة في غير مصرهما، و هما اللذان قد أملكا و لم يدخل بها.»[١] و فيه: أنّه حيث لم يذكر في الرواية أنّ الشيخ و الشيخة كانا محصنين، فيحتمل أن تكون الرواية مقصورة على أنّهما إذا كانا غير محصنين جلدا، أ لا ترى أنّه قال بعد ذلك: «و قضى للمحصن الرجم».
و ذكر الشيخ الطوسي رحمه الله[٢] في توجيه الرواية على التفصيل المذكور، بأنّه ليس يمتنع أن لم يذكر الرجم، لأنّه ممّا لا خلاف في وجوبه على المحصن، و ذكر الجلد الذي يختصّ بإيجابه عليه مع الرجم، فاقتصر على ذلك لعلم المخاطب بوجوب الجمع بينهما.
و يؤيّد هذا الوجه الخبر الآتي.
٢- ما رواه الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «كان عليّ عليه السلام يضرب الشيخ و الشيخة مائة و يرجمهما، و يرجم المحصن و المحصنة، و يجلد البكر و البكرة، و ينفيهما سنة.»[٣] و الخبر صحيح. و الحسن بن الحسين اللؤلؤي و إن ضعّفه ابن بابويه تبعاً لأستاذه محمّد بن الحسن بن الوليد رحمهما الله، حيث استثنى من رواية محمّد بن يحيى ما تفرّد به الحسن بن الحسين، إلّا أنّه وثّقه النجاشي رحمه الله. و عبد الرحمن هو «ابن الحجّاج»، و كان أستاذ صفوان بن يحيى.
و في دلالة الرواية إشكال، حيث إنّها مطلقة من جهة الإحصان و عدمه، في ناحية الشيخ و الشيخة.
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب حدّ الزنا، ح ٢، ج ٢٨، صص ٦١ و ٦٢.
[٢]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٦.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ١٢، ص ٦٥.