فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢٨ - الأمر الثالث في الزنا بامرأة مكرها لها
و وطأها مكرهاً لها، ضربت عنقه، محصناً كان أو غير محصن، و خالف باقي الفقهاء في ذلك.
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة، و أيضاً أنّ من المعلوم أنّ هذا الفعل أفحش و أشنع في الشريعة و أغلظ من الزنا مع التراضي، فيجب أن يكون الحدّ فيه أغلظ و أزجر.»[١] و يدلّ على قتل من قهر المرأة على فرجها- مضافاً إلى الإجماع- عدّة روايات، و هي:
١- ما رواه بريد العجلي في الصحيح، قال: «سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل اغتصب امرأة فرجها؟ قال: يقتل، محصناً كان أو غير محصن.»[٢] ٢- ما رواه جميل بن درّاج و محمّد بن حمران جميعاً عن زرارة في الصحيح، قال:
«قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يغصب المرأة نفسها، قال: يقتل.»[٣] ٣- ما رواه عليّ بن حديد عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: «في رجل غصب امرأة فرجها [نفسها][٤]، قال: يضرب ضربة بالسيف، بالغة منه ما بلغت.»[٥] و الحديث ضعيف ب: «عليّ بن حديد»، حيث يقال: إنّه فطحيّ، و قد ضعّفه الشيخ رحمه الله في كتابي الحديث؛ قال في التهذيب بعد ذكر خبر يكون في سنده عليّ بن حديد عن جميل بن درّاج عن زرارة، ما هذا لفظه: «و أمّا خبر زرارة فالطريق إليه عليّ بن حديد، و هو مضعّف جدّاً لا يعوّل على ما ينفرد بنقله.»[٦] و ظاهر الحديث كون الحدّ هي الضربة المزبورة لا القتل، إلّا أنّ المراد منه القتل، إذ ترتّب القتل عليه أمر عاديّ لا يتخلّف عنه عادة. هذا مضافاً إلى ضعف سنده و أنّه
[١]- الانتصار، المصدر السابق.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١٧ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، ص ١٠٨.
[٣]- نفس المصدر، ح ٢، صص ١٠٨ و ١٠٩.
[٤]- الكافي، ج ٧، ص ١٨٩، ح ٢- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٨، ح ٥٠.
[٥]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٣، ص ١٠٩.
[٦]- تهذيب الأحكام، ج ٧، ص ١٠١، ذيل ح ٤١- و راجع لمثله: الاستبصار، ج ٣، ص ٩٥، ذيل ح ٣٢٥.