فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٩ - القول الرابع التردد في المسألة
القصاص، فيجيء التخيير، و يمكن الاستشهاد بمثل صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «في الرجل يؤخذ و عليه حدود، أحدها القتل؟ فقال: كان عليّ عليه السلام يقيم الحدود ثمّ يقتله، و لا نخالف عليّاً.» و قريب منها صحيحتا حمّاد بن عثمان و عبد اللَّه بن سنان حيث إنّ الظاهر أنّ الراوي استفاد من الأدلّة السببيّة، و السؤال راجع إلى أنّه مع تعدّد السبب كيف يعمل، و قرّره الإمام عليه السلام على ما فهمه.»[١] أقول: إنّ الروايات الدالّة على قتل من أتى محارمه و أنّه يضرب عنقه أو رقبته، كانت بصدد بيان حتميّة موت الآتي و أنّه يقتل على أيّ حال، بمعنى أنّه إذا زنى رجل محصن بامرأة من غير محارمه و ثبت ذلك بإقراره، فحكمه الرجم إلّا أنّه لو فرّ من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يردّ إلى الحفيرة ثانياً، و لكن لا يكون الأمر كذلك إذا زنى بأحد محارمه، بل يقتل.
و على هذا فليست الروايات المذكورة في مقام بيان كيفيّة القتل و نفي الرجم عن المحصن الزاني بمحرمه.
و بالجملة إنّ آتي محارمه إذا كان غير محصن، فهو يقتل بملاحظة هذه الروايات، و إذا كان محصناً، فهو يرجم- بملاحظة ما دلّ على رجم الزاني المحصن- حتّى يقتل.
و الاعتبار أيضاً يساعد ذلك، إذ من البعيد أن نقول برجم محصن أتى غير محرمة، و لا نقول بذلك في محصن أتى محرمة بل نكتفي بقتله، مع أنّ الموت الحاصل بالرجم موت غليظ شديد.
و العجب أنّي كنت ليلة أفكّر في المسألة، فأخذني النوم، فألقي في روعي ما ذكرته آنفاً، فانتبهت من النوم و كتبته، و اللَّه الهادي إلى الصواب.
و أمّا موثّقة إسحاق بن عمّار، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «إذا زنى الرجل
[١]- جامع المدارك، ج ٧، ص ٢٥.