فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٨ - القول الرابع التردد في المسألة
و القتل- ما هذا نصّ كلامه: «و يجمع له- أي للزاني- في هذه الصور بين الجلد ثمّ القتل على الأقوى، جمعاً بين الأدلّة، فإنّ الآية دلّت على جلد مطلق الزاني، و الروايات دلّت على قتل من ذكر، و لا منافاة بينهما، فيجب الجمع.»[١] و المراد من قوله: «في هذه الصور»، هو الزنا بذات المحرم، وزنا الذمّيّ بالمسلمة، و الزنا بامرأة مكرهاً لها.
القول الرابع: التردّد في المسألة
؛ ذهب إلى ذلك المحقّق الحلّي رحمه الله في النافع[٢].
أقول: بالنسبة إلى زيادة الجلد فإنّ الظاهر من النصوص هو الاقتصار على القتل، فلو كان معه شيء آخر لذكر فيها، و إلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
و أمّا الرجم إذا كان الزاني بالمحارم محصناً، فقد نفاه المحقّق الخوئي رحمه الله بتقريبين، و ذكر في تقريبه الأوّل أنّه لا بدّ من تقديم الروايات الدالّة على قتل آتي محارمه، لأنّ نسبتها إلى الإطلاقات نسبة الخاصّ إلى العامّ، و لأنّها ناظرة إلى إثبات خصوصيّة للزنا بذات المحرم، فترفع اليد بها عن تلك الإطلاقات.
و ذكر في تقريبه الثاني أنّ نسبة ما دلّ على وجوب القتل بالسيف في الزنا بذات المحرم إلى كلّ ما دلّ على وجوب الرجم في المحصن نسبة العموم من وجه، و الروايات الأولى أظهر من الروايات الثانية، حيث إنّ دلالتها على قتل من زنى بمحارمه بالعموم وضعاً، و دلالة تلكم بالإطلاق، فتقدّم عليها في مورد الاجتماع و المعارضة.[٣] و منع المحقّق الخونساري رحمه الله الأظهريّة، و ذكر أنّ الكلام المذكور مبنيّ على كون المقام من باب المعارضة لا من باب المزاحمة، و قال رحمه الله: «و الظاهر أنّ المقام من باب المزاحمة و تزاحم المقتضيين، كما لو قتل شخص شخصين مع التكافؤ، و أراد وليّا المجنيّ عليهما
[١]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٦٨- ٧٠.
[٢]- المختصر النافع، ص ٢١٥.
[٣]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ١٩٠، مسألة ١٥١.