فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩٢ - تمهيد في أقسام الحد
تمهيد: في أقسام الحدّ
استشكل الشهيد الثاني رحمه الله في الحصر المذكور بقوله: «عطف الثلاثة أوّلًا ب: «أو» الدالّ على وقوعها على وجه البدل، و جمع الثلاثة الأخيرة بالواو الدالّ على اجتماعها، لا يطابق المقصود من الحصر، فإنّ من أقسامه الجلد بغير جزّ و لا تغريب، حدّاً للمرأة غير المحصنة، و جلد خمسين في حدّ المملوك بدونهما أيضاً. و لو قلنا بالجمع على المحصن بين الجلد و الرجم، لكان قسماً آخر.»[١] أقول: يرد عليه أنّ ما ذكره الماتن رحمه الله على سبيل منع الخلوّ، فلا ينافي اجتماع واحد منها مع الآخر.
ثمّ إنّ المذكور في كلام ابن رشد من العامّة: «الحدود الإسلاميّة ثلاثة: رجم و جلد و تغريب»[٢] ظاهره عدم كون القتل عندهم حدّاً للزنا بما أنّه زناً.
و صرّح بذلك عبد القادر عودة، حيث قال: «للزنا في الشريعة الإسلاميّة ثلاث عقوبات، هي: الجلد، التغريب، الرجم. و الجلد و التغريب معاً هما عقوبة الزاني غير المحصن، أمّا الرجم فهو عقوبة الزاني المحصن، فإذا كان الزانيان غير محصنين، جلدا و غرّبا، و إن كانا محصنين رجما، و إن كان أحدهما محصناً و الثاني غير محصن، رجم الأوّل و جلد الثاني و غرّب.»[٣]
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٥٩.
[٢]- بداية المجتهد، ج ٢، ص ٤٣٤.
[٣]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ١، ص ٦٣٥.