فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٣ - المطلب الأول في التوبة قبل قيام البينة
ثبت عليه السرقة بالبيّنة أو سائر الطرق.
و الظاهر من الرواية لزوم ظهور التوبة في أعماله و أفعاله، فلا يكفي الندم النفساني في إسقاط الحدّ ما لم يظهر آثاره في أفعاله و أقواله، كما صرّح بذلك قوله تعالى: «فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ...»[١]، و مرّ اعتباره في عبارة أبي الصلاح الحلبي و ابن زهرة رحمهما الله أيضاً.
٢- حسنة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «السارق إذا جاء من قبل نفسه، تائباً إلى اللَّه عزّ و جلّ، و ردّ سرقته على صاحبها، فلا قطع عليه.»[٢] فإنّها تدلّ على أنّ مجيء السارق إذا استند إلى توبته و ندمه مع ردّ سرقته إلى صاحبها، فليس للحاكم أن يقطعه.
و هي و إن وردت في السرقة إلّا أنّه يمكن أن يقال: ليس للسرقة خصوصيّة هنا، بل الحكم يشمل كلّ حدّ، و إن كان هذا قول بعيد.
٣- معتبرة السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يشفعنّ أحد في حدّ إذا بلغ الإمام، فإنّه يملكه، و اشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم ...»[٣] قال المجلسي رحمه الله في شرح قوله: «فإنّه يملكه» ما هذا لفظه: «لعلّ المعنى أنّه يلزم عليه و لا يمكنه تركه، فلا تنفع الشفاعة فيه، و لا يبعد أن يكون: «لا يملكه» فسقطت كلمة: «لا» من النسّاخ ...»[٤] و في نقل الصدوق رحمه الله هكذا: «لا يشفعنّ أحدكم في حدّ إذا بلغ الإمام، فإنّه لا يملكه
[١]- المائدة( ٥): ٣٩.
[٢]- الكافي، ج ٧، ص ٢٢٠، ح ٨.
[٣]- نفس المصدر، ص ٢٥٤، ح ٣- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٢٤، ح ٤٩٨- و راجع: وسائل الشيعة، الباب ٢٠ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٤، ج ٢٨، صص ٤٣ و ٤٤.
[٤]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢٤٨.