فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٩ - الأمر السادس في إيقاع الشهادة في مجلس واحد
مجلس واحد، أو في مجالس، و تفريقهم أحوط عندنا. و قال بعضهم: إن شهدوا في مجلس واحد، ثبت الحدّ، و إن كانوا في مجالس فهم قذفة يحدّون.»[١] و قال رحمه الله في الخلاف: «إذا تكامل شهود الزنا، فقد ثبت الحكم بشهادتهم، سواء شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس، و شهادتهم متفرّقين أحوط؛ و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: إن كانوا شهدوا في مجلس واحد ثبت الحكم بشهادتهم، و إن كانوا شهدوا في مجالس فهم قذفة يحدّون؛ و المجلس عنده مجلس الحكم، فإن جلس بكرة و لم يقم إلى العشيّ فهو مجلس واحد، فإن شهد اثنان فيه بكرة و آخران عشيّة ثبت الحدّ، و لو جلس لحظة و انصرف و عاد فهما مجلسان. دليلنا: كلّ ظاهر ورد بأنّه إذا شهد أربعة شهود وجب الحدّ يتناول هذا الموضع، فإنّه لم يفصّل ... و أيضاً فإذا شهد واحد أوّلًا لم يخل من أحد أمرين، إمّا أن يكون شاهداً أو قاذفاً، فبطل أن يكون قاذفاً؛ لأنّه لو كان قاذفاً لم يصر شاهداً بإضافة شهادة غيره إليه، فإذا ثبت أنّه ليس بقاذف ثبت أنّه يكون شاهداً، و إذا كان شاهداً لم يكن قاذفاً بتأخّر شهادة غيره من مجلس إلى مجلس آخر.»[٢] و لا يخفى عدم تهافت كلامه في النهاية مع كلامه في كتابيه الآخرين، إذ محطّ البحث في النهاية لزوم حضورهم و اجتماعهم لإقامة الشهادة دفعة، بمعنى أنّه لو حضر بعض الشهود قبل بعض و شهد، صار قاذفاً و لم ينتظر حضور الباقين. و أمّا محلّ البحث في الخلاف و المبسوط جواز تفرّقهم بعد اجتماعهم دفعة لإقامة الشهادة، بمعنى أنّه إذا اجتمع الشهود في مجلس الشهادة لا يلزم وقوع الشهادات دفعة واحدة، بل تجوز شهادتهم مع التراخي أيضاً، بل الأحوط تفرّق الشهود في الشهادة.
و قال القاضي ابن البرّاج رحمه الله: «و من شرط صحّة شهادة الشهود بالزنا أن يوقعوا شهادتهم
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٩.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٣٨٨ و ٣٨٩، مسألة ٣١.