فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٧ - المطلب الأول في اعتبار مشاهدة الولوج
بأنّه وطأ امرأة، و ليس بينه و بينها عقد و لا شبهة عقد، و شاهدوه وطأها في الفرج. فإذا شهدوا كذلك، قبلت شهادتهم ...»[١] و قال ابن إدريس رحمه الله: «و الثاني قيام البيّنة بالزنا، و هو أن يشهد أربعة رجال عدول على رجل أنّه وطأ امرأة ليس بينه و بينها عقد و لا شبهة عقد، و شاهدوه وطأها في الفرج، بأن أدخل العضو في العضو، مثل الميل في المكحلة ...»[٢] و قال ابن الجنيد رحمه الله: «ليس تصحّ الشهادة بالزنا حتّى يكونوا أربعة عدول، و ليس فيهم خصم لأحد المشهود عليهما، و يقولوا: إنّا رأيناه يولج ذلك منه في ذلك منها و يخرجه، كالمرود في المكحلة ...»[٣] و مثل تلكم العبارات كلام القاضي ابن البرّاج، و ابن حمزة، و أبي الصلاح الحلبي، و يحيى بن سعيد الحلّي، و المحقّق، و العلّامة، و الشهيد الأوّل، و الفيض الكاشاني رحمهم الله.[٤] و مقتضى كلامهم أنّه لا بدّ من التصريح في الشهادة بالإدخال في الفرج و الإيلاج كالميل في المكحلة، بلفظ موضوع له لغة- مثل النيك- أو عرفاً، أو يضمّ إليه ما يصير به صريحاً في ذلك.
و يدلّ عليه قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي: «... أن يشهد أربعة أنّهم رأوه يدخل و يخرج»[٥]، و قوله عليه السلام في صحيحة محمّد بن قيس: «... يشهد عليه أربعة شهود على
[١]- النهاية، ص ٦٨٩.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٢٩.
[٣]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٥٤.
[٤]- المهذّب، ج ٢، ص ٥٢٤- الوسيلة، ص ٤٠٩- الكافي في الفقه، ص ٤٠٤- الجامع للشرائع، ص ٥٤٧- المختصر النافع، ص ٢١٤- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٢- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٢- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٤- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٥٣- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٦٦، مفتاح ٥١٢.
[٥]- وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، ص ٩٤.