فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٤ - القول الأول لزوم كون الشهود أربعة رجال عدول
الشهادات كفاية شهادة ثلاثة رجال و امرأتين[١].
قال في المبسوط: «فأمّا حقوق اللَّه، فجميعها لا مدخل للنساء و لا للشاهد مع اليمين فيها، و هي على ثلاثة أضرب: ما لا يثبت إلّا بأربعة، و هو الزنا، و اللواط، و إتيان البهائم.
و روى أصحابنا: إنّ الزنا يثبت بثلاثة رجال و امرأتين، و برجلين و أربعة نسوة ...»[٢] و تدلّ على هذا القول، الآيات و الأخبار، أمّا الآيات فهي:
أ- قوله تعالى: «وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا»[٣].
و الفاحشة من الفحش، و هو ما تزايد قبحه و تفاحش، فهي الطريقة الشنيعة، و قد شاع استعمالها في الزنا. و أطلقت في القرآن على اللواط، أو عليه و على السحق معاً، في قوله عزّ و جلّ: «إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ»[٤].
و قد ذكر العلّامة الطباطبائي رحمه الله في تفسيره أنّ المراد بها هاهنا الزنا، على ما ذكره جمهور المفسّرين، و رووا أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم ذكر عند نزول آية الجلد أنّ الجلد هو السبيل الذي جعله اللَّه لهنّ إذا زنين، ثمّ قال: «و يشهد بذلك ظهور الآية في أنّ هذا الحكم سينسخ، حيث يقول تعالى: «أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا»، و لم ينقل أنّ السحق نسخ حدّه بشيء آخر، و لا أنّ هذا الحدّ أجري على أحد من اللاتي يأتينه.»[٥] و ذكر المحقّق الخوئي رحمه الله في تفسيره أنّ المتأمّل في معنى الآية لا يجد فيها ما يوهم
[١]- نفس المصدر، ص ٤٣٦.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ١٧٢.
[٣]- النساء( ٤): ١٥.
[٤]- العنكبوت( ٢٩): ٢٨.
[٥]- الميزان في تفسير القرآن، ج ٤، ص ٢٣٤.