فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٤ - الأمر السابع في التوبة بعد الإقرار
و المراد ب: «دون الإمام» في الموضعين، أي: غير الإمام. و أمّا ما احتمله المولى محمّد باقر المجلسي رحمه الله فبعيد، حيث قال: «دون الإمام: أي قبل الوصول إلى الإمام و الثبوت عنده، أي: لا ينبغي العفو عن حدود اللَّه، و إن كان قبل الوصول إلى الإمام، بل ينبغي أن يرفع إليه حتّى يقيمها؛ بخلاف حقوق الناس، فإنّ الأولى لهم العفو و عدم الرفع.»[١] و كيف كان فالاستدلال بهذه الرواية لما ذهب إليه المشهور غير تامّ.
٢- ما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد عن جعفر عليه السلام قال: «حدّثني بعض أهلي أنّ شابّاً أتى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ عنده بالسرقة. قال: فقال له عليه السلام: إنّي أراك شابّاً لا بأس بهيئتك، فهل تقرأ شيئاً من القرآن؟
قال: نعم، سورة البقرة. فقال: فقد وهبتُ يدك لسورة البقرة. قال: و إنّما منعه أن يقطعه لأنّه لم تقم عليه بيّنة.»[٢] و طلحة بن زيد في السند و إن كان بتريّاً، عامّيّاً، و ليس له توثيق، إلّا أنّه قال الشيخ الطوسي رحمه الله في الفهرست: «إنّ كتابه معتمد»[٣]. و على هذا فالسند لا يخلو عن اعتبار.
و قد رواه مع زيادة أيضاً الشيخ الطوسي بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبد اللَّه البرقي، عن بعض أصحابه، عن بعض الصادقين عليهما السلام، قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ بالسرقة، فقال له: أ تقرأ شيئاً من القرآن؟ قال: نعم، سورة البقرة.
قال: قد وهبتُ يدك لسورة البقرة. قال: فقال الأشعث: أ تعطّل حدّاً من حدود اللَّه؟ فقال:
و ما يدريك ما هذا؟ إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو، و إذا أقرّ الرجل على نفسه، فذاك
[١]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، صص ٨٨ و ٨٩.
[٢]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٢٧، ح ١٢٣.
[٣]- الفهرست، ص ٨٦، الرقم ٣٦٢.