فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٩ - القول الثالث إنه يضرب حتى ينهى عن نفسه، فيكون مقدار الجلد منوطا بنظر المقر
د- ضعف طريق خبر أنس بن مالك، إذ ليس من طرقنا.
ه- إنّ الأصل لا يجري مع الدليل.
القول الثالث: إنّه يضرب حتّى ينهى عن نفسه، فيكون مقدار الجلد منوطاً بنظر المقرّ.
و هذا القول كما ادّعي هو المشهور بين الأصحاب.
و مستنده ما رواه محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و عن عليّ ابن إبراهيم، عن أبيه؛ جميعاً عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام: «في رجل أقرّ على نفسه بحدّ، و لم يسمّ أيّ حدّ هو، قال: أمر أن يجلد حتّى يكون هو الذي ينهى عن نفسه في الحدّ.»[١] و الحديث حسن ب: «إبراهيم بن هاشم». و محمّد بن قيس هنا هو: «أبو عبد اللَّه البجلي»، بقرينة نقل عاصم بن حميد عنه؛ قال النجاشي رحمه الله في ترجمته: «ثقة، عين، كوفيّ، روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللَّه عليهما السلام. له كتاب القضايا المعروف، رواه عنه عاصم بن حميد الحنّاط، و يوسف بن عقيل ...»[٢] فالإشكال في السند- كما جاء في كلمات بعض الفقهاء[٣]- بأنّه مجهول لأنّ محمّد بن قيس مشترك بين الثقة و الضعيف، ليس في محلّه.
و يؤيّد مضمون الرواية، ما نقله في دعائم الإسلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام: «أنّه قضى في رجل اعترف على نفسه بحدّ و لم يسمّه، فأمر أن يضرب حتّى يستكفّ ضاربه، فلمّا بلغ ثمانين، قال: حسبك، فقال عليه السلام: خلّوه.»[٤] و قد نوقش في دلالة حسنة محمّد بن قيس بأمور:
[١]- نفس المصدر، الباب ١١ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ص ٢٥.
[٢]- رجال النجاشي، ص ٣٢٣، الرقم ٨٨١.
[٣]- راجع: كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٤٣- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٤٦.
[٤]- مستدرك الوسائل، الباب ٩ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ١٨، ص ١٥.