فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨ - موجبات الحد
موجبات الحدّ
يظهر من تتبّع كلمات الفقهاء أنّهم اتّفقوا على هذه الأسباب و إن زاد بعضهم موارد أخرى، كالردّة و المحاربة و السحر[١] و غير ذلك، حتّى أنهيت في كلمات بعضهم إلى ستّة عشر موجباً[٢].
ثمّ إنّهم بحثوا عن هذه الأمور تحت عنوان: «كتاب الحدود و التعزيرات» أو «كتاب الحدود و الآداب» أو «كتاب الجنايات».
نعم، يرد على المصنّف رحمه الله الإشكال الذي ذكره الشهيد الثاني رحمه الله[٣] حيث إنّه لم يجعل عقوبة البغي و الردّة من الحدود، بل جعلهما من أسباب التعزير كما يأتي في كلامه، مع أنّ حكمهما القتل، و هو حدّ خاصّ.
و أمّا العامّة فإنّ الحدود المتّفق عليها عندهم ثلاثة:
الأوّل: حدّ الزنا، و إن قال بعضهم: لا رجم فيه؛ الثاني: حدّ القذف؛ الثالث: حدّ السرقة.
و قد اختلفوا في موارد أخرى بحسب مذاهبهم، و لا بأس بالتعرّض لها:
إنّ الشافعيّة قالوا: إنّ الجنايات الموجبة للحدّ سبعة أقسام، و هي: ١- الجراح، و يشمل القصاص في النفس و الأطراف و الديات و غيرها؛ ٢- البغي؛ ٣- الردّة؛ ٤- الزنا؛ ٥- القذف؛ ٦- السرقة؛ ٧- شرب المحرّمات.
و أمّا الحنفيّة فإنّهم قالوا: إنّ الحدود ما ثبتت بالقرآن الكريم، و هي خمسة فقط:
[١]- راجع في ذلك: النهاية، ص ٧٢٠- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٥٠٥ و ٥٣٢ و ٥٣٣.
[٢]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ١٦٦.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٢٧.