فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٧ - الأمر الثاني في كيفية إقرار الأخرس
و يعتبر تعدّدها أربعاً كاللفظ بطريق أولى. و لو لم يفهمها الحاكم اعتبر المترجم، و يكفي اثنان، لأنّهما شاهدان على إقرار لا على الزنا.»[١] أقول: لا إشكال في أنّ مجرّد الخرس، و كذا العمى و الصمم، لا توجب إسقاط الحدّ، بل الأخرس و الأعمى و الأصمّ في ذلك كالصحيح، و على هذا فإن دلّت الإشارة من الأخرس على صدور الفعل الموجب للحدّ بحيث لا يبقى احتمال عدمه بوجه فيحدّ، و إلّا فلا.
و تدلّ على ذلك مضافاً إلى إطلاق أدلّة حجّيّة الإقرار- لأنّ إقرار كلّ شخص بحسبه- الأحاديث الواردة في الأبواب المختلفة الدالّة على كفاية الإقرار، بإلغاء الخصوصيّة، و هي:
١- معتبرة السكوني، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «تلبية الأخرس، و تشهّده، و قراءته القرآن في الصلاة، تحريك لسانه و إشارته بإصبعه.»[٢] ٢- خبر مسعدة بن صدقة، قال: «سمعت جعفر بن محمّد عليه السلام يقول: إنّك قد ترى من المحرّم من العجم، لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح، و كذلك الأخرس في القراءة في الصلاة و التشهّد و ما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم و المحرّم، لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلّم الفصيح ...»[٣] و لا يخفى أنّ عموم قوله: «و ما أشبه ذلك» يدلّ على حكم التلبية و النكاح و الطلاق و العقود و الإيقاعات و غير ذلك.
و في النهاية: «و في حديث عائشة أنّه أراد البَداوة، فأرسل إليّ ناقة مُحرَّمة؛
[١]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٤٥- و راجع في هذا المجال: كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٥١- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٣- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٩- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٨٣.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٥٩ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ١، ج ٦، ص ١٣٦.
[٣]- نفس المصدر، ح ٢.