فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣١ - المطلب الأول في الإحصان في المرأة
يستغني بهنّ عنها، ترى هل تكون المرأة المذكورة محصنة أيضاً بمجرّد حضور الزوج في البلد أو في البيت و إتيانه إليها بمقدار أقلّ الواجب أو لا؟
لا يبعد أن يقال: إنّها غير محصنة، لأنّ كون الزوج مقيماً في بلد إقامتها أو في بيت هي فيه- و الحال كذلك- لا يخرج المرأة عن التجرّد و العزوبة.
ففي صحيحة إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قلت: ما المحصن رحمك اللَّه؟ قال: من كان له فرج يغدو عليه و يروح، فهو محصَن.»[١] و لفظ المحصَن لا يختصّ بالرجل، بل قد مرّ عن الراغب الأصفهاني قوله: «... و يقال:
امرأة محصَن و محصِن، فالمحصِن يقال إذا تصوّر حصنها من نفسها، و المحصَن يقال إذا تصوّر حصنها من غيرها.»[٢] و كذلك لا يختصّ لفظ «الفرج» بالجهاز التناسليّ للمرأة فقط، و لذا قد ورد في بعض كتب اللغة: «الفرج لغة يطلق على الجهاز التناسليّ للرجل و المرأة على السواء، و لكنّه غلب في الدلالة على عضو المرأة ...»[٣] و استعمل اللفظ المذكور بالنسبة إلى الرجل في موارد متعدّدة من الكتاب الكريم، قال اللَّه تعالى: «وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ»[٤]*.
و على هذا لا يبعد أن يقال: إنّ المستفاد من سياق الأحاديث، هو عدم كفاية مجرّد حضور الزوج و إتيانه إليها بمقدار أقلّ الواجب في كونها محصنة.
و تدلّ على اشتراط الدخول أيضاً في تحقّق إحصان المرأة، صحيحة محمّد بن
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، ص ٦٨.
[٢]- مفردات ألفاظ القرآن، ص ٢٣٩، لغة« حصن».
[٣]- دائرة المعارف القرن العشرون، ج ٧ ص ١٥٤، لغة« الفرج».
[٤]- المؤمنون( ٢٣): ٥.