فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣ - المطلب الأول في نقد تعريف المحقق رحمه الله للحد و التعزير
الفقهاء؛ فمثلًا إنّ المذكور في روايات «من افتضّ بكراً بإصبعه» أنّه يجلد ثمانين جلدة[١]، و ليس في رواية أنّه يعزّر من ثلاثين إلى سبعة و سبعين أو إلى ثمانين أو إلى تسعة و تسعين.
و ثالثاً: إنّه لا تنحصر المواضع بالخمسة المذكورة، بل يمكن أن توجد موارد أخرى؛ مثل ما ورد في رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: «سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل أتى أهله و هي حائض؟ قال: يستغفر اللَّه و لا يعود. قلت فعليه أدب؟ قال: نعم خمسة و عشرون سوطاً، ربع حدّ الزاني و هو صاغر، لأنّه أتى سفاحاً.»[٢] و نحوه رواية محمّد بن مسلم.[٣] و مثل ما ورد عن عبيد بن زرارة، قال: «سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: لو أتيت برجل قذف عبداً مسلماً بالزنا لا نعلم منه إلّا خيراً، لضربته الحدّ، حدّ الحرّ إلّا سوطاً.»[٤] حيث إنّ المراد بالحدّ الأوّل فيه هو التعزير، إذ يشترط في حدّ القذف المصطلح حرّيّة المقذوف، و الشاهد على ذلك موثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «من افترى على مملوك عزّر لحرمة الإسلام.»[٥] و رابعاً: إنّ ما ذكره في آخر كلامه لو كان صحيحاً لكانت عقوبة المحارب حينئذٍ تعزيراً، لأنّ عقوبته دائرة بين أمور ثلاثة تعيينها منوط بيد الحاكم.
و كيف كان أقول منبّهاً بأنّ مثل هذا التفريق المذكور في كلام المحقّق رحمه الله بين الحدّ و التعزير، ليس ممّا صرّح به في الأحاديث المستدلّ بها، كما أنّه ليس ذلك مقتضى الجمع
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٣٩ من أبواب حدّ الزنا، ج ٢٨، صص ١٤٤ و ١٤٥؛ و الباب ٤ من أبواب حدّ السحق و القيادة، صص ١٧٠ و ١٧١؛ و الباب ٣ من أبواب النكاح المحرّم، ج ٢٠، ص ٣١٦.
[٢]- نفس المصدر، الباب ١٣ من أبواب بقيّة الحدود و التعزيرات، ح ٢، ج ٢٨، ص ٣٧٨.
[٣]- نفس المصدر، ح ١، صص ٣٧٧ و ٣٧٨.
[٤]- نفس المصدر، الباب ٤ من أبواب حدّ القذف، ح ٢، ص ١٧٨.
[٥]- نفس المصدر، ح ١٢، صص ١٨١ و ١٨٢.