فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٣ - الأمر الثامن في عدم اشتراط الإسلام في الإحصان
محصناً قولًا واحداً إذا كان كاملًا. و لنا: إنّه وطء لم يحصّن به أحد المتواطئين، فلم يحصّن الآخر كالتسرّي، و لأنّه متى كان أحدهما ناقصاً لم يكمل الوطء، فلا يحصل به الإحصان، كما لو كانا غير كاملين؛ و بهذا فارق ما قاسوا عليه.»[١]
الأمر الثامن: في عدم اشتراط الإسلام في الإحصان
لم يتعرّض أكثر فقهاءنا لهذا البحث في كتبهم الفقهيّة، و قد وقع الخلاف بين من تعرّض له، فذهب الشيخ و العلّامة و الشهيدان رحمهم الله[٢] إلى عدم اشتراط الإسلام في تحقّق الإحصان، و لكن يظهر من كلام بعض آخر كأبي الصلاح الحلبيّ و ابن الجنيد رحمهما الله اشتراطه، و ها نحن نذكر كلامهم:
قال الشيخ رحمه الله: «قد بيّنّا شرائط الإحصان عندنا و أنّها أربعة أشياء: أن يكون بالغاً، عاقلًا، حرّاً، له فرج يغدو إليه و يروح و يكون قد دخل بها؛ و عندهم أن يطأ و هو حرّ بالغ في نكاح صحيح، و لا يعتبر الإسلام عندنا و عندهم. فإذا وجدت هذه الشرائط من مشرك فقد أحصن إحصان رجم، و هكذا إذا وطأ المسلم امرأته الكافرة فقد أحصنها. و قال بعضهم: إن كانا كافرين لم يحصّن واحد منهما صاحبه، و إن كان مسلماً و هي كافرة فقد أحصنا معاً، لأنّ عنده أنّ أنكحة المشركين فاسدة و عندنا أنّ أنكحتهم صحيحة، و به قال الأكثر، و الوطء في النكاح الفاسد لا يحصّن، فأمّا وطء المسلم زوجته المشركة فهو إحصان لهما، و قال بعضهم من شرط الإحصان و الرجم الإسلام.»[٣]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١٢٨ و ١٢٩- و راجع: المبسوط للسرخسي، ج ٩، ص ٤١- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٥٨- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، صص ٤١ و ٤٢.
[٢]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٩- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٨٢ و ٨٣.
[٣]- المبسوط، ج ٨، صص ١٣ و ١٤.