فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٤ - الأول كونه صاحب فرج بالعقد الدائم أو الملك
يجري في ظاهر الحال مجرى نكاح الغائب عن زوجته، لأنّه نكاح مشترط بأيّام معلومات و أوقات محدودات، و ليس هو على الدوام، فربّما تخلّل الأيّام فيه و الأوقات المشترطة من الزمان ما يمنع صاحبه من الاستغناء به عمّا سواه ...»[١] نعم، في كلام السيّد المرتضى رحمه الله ما يوهم وجود المخالف، و إن لم نجده في كلمات الأصحاب حيث قال رحمه الله: «و نكاح المتعة عندنا لا يحصّن على أصحّ الأقوال، لأنّه غير دائم و معلّق بأوقات محدودات.»[٢] و يظهر من المحقّق الأردبيلي رحمه الله نحو تفصيل في المسألة حيث إنّه بعد ذكر جملة من الروايات قال: «و يفهم من الكلّ أنّ المدار التمكّن من فرج و الوصول إليه، متعة كانت أو ملك يمين، فيمكن نفي المتعة فيما مرّ في المتعة التي كان زمانها قليلة كما أشعر به العلّة، فتأمّل فيه.»[٣] و يدلّ على عدم تحقّق الإحصان بالنكاح المنقطع، مضافاً إلى موثّقتي إسحاق بن عمّار المذكورتين آنفاً، خبر هشام و حفص بن البختري عمّن ذكره، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:
«في الرجل يتزوّج المتعة، أ تحصنه؟ قال: لا، إنّما ذاك على الشيء الدائم عنده.»[٤] و ما رواه عبد الرحمن بن حمّاد، عن عمر بن يزيد، قال: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: أخبرني عن الغائب عن أهله يزني، هل يرجم إذا كان له زوجة و هو غائب عنها؟ قال: لا يرجم الغائب عن أهله، و لا المملّك الذي لم يبن بأهله، و لا صاحب المتعة. قلت: ففي أيّ حدّ سفره لا يكون محصناً؟ قال: إذا قصّر و أفطر فليس بمحصن.»[٥]
[١]- المقنعة، ص ٧٧٦- و راجع: النهاية، ص ٦٩٣- المراسم العلويّة، ص ٢٥٤- المهذّب، ج ٢، ص ٥١٩.
[٢]- الانتصار، ص ٥٢١، مسألة ٢٨٨.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٩.
[٤]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٣، ص ٦٩.
[٥]- نفس المصدر، الباب ٤ منها، ح ١، ص ٧٤.