فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠ - الأمر الرابع في الحد و التعزير اصطلاحا
و قال وهبة الزحيلي: «و الحدّ في الشرع في اصطلاح الحنفيّة، عقوبة مقدّرة واجبة حقّاً للَّه تعالى فلا يسمّى التعزير حدّاً، لأنّه ليس بمقدّر، و لا يسمّى القصاص أيضاً حدّاً، لأنّه و إن كان مقدّراً لكنّه حقّ العباد فيجري فيه العفو و الصلح. و سمّيت هذه العقوبات حدوداً لأنّها تمنع من الوقوع في مثل الذنب ... و الحدّ في اصطلاح الجمهور غير الحنفيّة: عقوبة مقدّرة شرعاً، سواء أ كانت حقّاً للَّه أم للعبد.»[١] و قال أيضاً: «الأصل في التعزير لغة: المنع ... و هو شرعاً: العقوبة المشروعة على معصية أو جناية لا حدّ فيها و لا كفّارة، سواء أ كانت الجناية على حقّ اللَّه تعالى، كالأكل في نهار رمضان بغير عذر، و ترك الصلاة في رأي الجمهور، و الربا، و طرح النجاسة و نحوها في طريق الناس، و نحوها، أم على حقّ العباد كمباشرة الأجنبيّة فيما دون الفرج، و سرقة ما دون النصاب، أو السرقة من غير حرز ...»[٢] و قال عبد القادر عودة: «و الحدّ: هو العقوبة المقرّرة حقّاً للَّه تعالى، أو هو العقوبة المقرّرة لمصلحة الجماعة، و حينما يقول الفقهاء: إنّ العقوبة حقّ للَّه تعالى، يعنون بذلك أنّها لا تقبل الإسقاط من الأفراد و لا من الجماعة، و هم يعتبرون العقوبة حقّاً للَّه كلّما استوجبتها المصلحة العامّة، و هي رفع الفساد عن الناس و تحقيق الصيانة و السلامة لهم.»[٣] و قال أيضاً: «التعزير: هو تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود؛ أي: هو عقوبة على جرائم لم تضع الشريعة لأيّها عقوبة مقدّرة. و التعازير هي مجموعة من العقوبات غير المقدّرة تبدأ بأتفَه العقوبات، كالنصح و الإنذار، و تنتهي بأشدّ العقوبات، كالحبس و الجلد، بل قد تصل للقتل في الجرائم الخطيرة، و يترك للقاضي أن يختار من بينها العقوبة الملائمة
[١]- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٢.
[٢]- نفس المصدر، ص ١٩٧.
[٣]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ١، صص ٦٣٤ و ٦٣٥.