فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٣ - القول الأول عدم ثبوت الحد مطلقا
هذه مجنونة آل فلان و أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتّى يفيق، إنّها مغلوبة على عقلها و نفسها. فردّت إلى عمر و قيل له بما قال أمير المؤمنين عليه السلام، فقال:
فرّج اللَّه عنه، لقد كدت أن أهلك في جلدها و درأ عنها الحدّ.»[١] و في الوسائل[٢] ذكر «تقتل» بدل «تعتلّ»، و الأصحّ الأوّل.
و تدلّ على ذلك أيضاً رواية أبان بن تغلب[٣] الآتية.
و لكن وقع الخلاف بين الأصحاب في المجنون إذا زنى، هل يحدّ أم لا؟ و لهم فيه أربعة أقوال:
القول الأوّل: عدم ثبوت الحدّ مطلقاً
، و هو قول ابن إدريس، و سلّار، و المحقّق الحلّي في نكت النهاية، و العلّامة في كتبه، و ولده فخر الإسلام، و الشهيد الثاني، و صاحب الجواهر مدّعياً أنّه قول كافّة المتأخّرين، و المحقّق الخوئي رحمهم الله[٤]. و هذا قول متّفق عليه بين فقهاء السنّة.[٥] قال ابن إدريس رحمه الله: «و الذي يقتضيه أصول مذهبنا، ما قدّمناه أنّه لا حدّ على المجنون و المجنونة، لأنّهما غير مخاطبين بالتكاليف و الأحكام، و لا قام دليل على ذلك فيهما، و الأصل براءة الذمّة، و ثبوت ذلك عليهما يحتاج إلى شرع، و لا يرجع في مثل ذلك إلى
[١]- إرشاد الأذهان، ج ١، صص ٢٠٣ و ٢٠٤.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٨ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٢، ج ٢٨، ص ٢٣.
[٣]- نفس المصدر، الباب ٢١ من أبواب حدّ الزنا، ح ٢، ص ١١٨.
[٤]- المراسم العلويّة، ص ٢٥٤- النهاية و نكتها، ج ٣، ص ٢٩٠- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٠- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٢- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٣- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٤٧١- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٣٣- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٢٧٤ و ٢٧٥- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ١٧٠ و ١٧١.
[٥]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٦٩- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٣٦- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ١، ص ٥٩٣.