فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٢ - الفصل الرابع في اشتراط كمال العقل
الفصل الرابع: في اشتراط كمال العقل
قال المحقّق رحمه الله:
«و في اعتبار كمال العقل خلاف. فلو وطأ المجنون عاقلة، وجب عليه الحدّ رجماً أو جلداً، هذا اختيار الشيخين، و فيه تردّد.»[١]
لا خلاف و لا إشكال بين الأصحاب قديماً و حديثاً في سقوط الحدّ عن المجنونة إذا زنت و لو كانت محصنة من قبل.
و تدلّ على ذلك- مضافاً إلى اشتراط التكليف بالعقل- الأخبار الواردة عن المعصومين عليهم السلام، كصحيح محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، في امرأة مجنونة زنت، قال:
«إنّها لا تملك أمرها، ليس عليها شيء.»[٢] و المرويّ عن المفيد رحمه الله في الإرشاد، ممّا روت العامّة و الخاصّة: «أنّ مجنونة على عهد عمر فجر بها رجل، فقامت البيّنة عليها بذلك، فأمر عمر بجلدها الحدّ، فمُرّ بها على أمير المؤمنين عليه السلام لتجلد. فقال: ما بال مجنونة آل فلان تُعتلّ[٣]؟ فقيل له: إنّ رجلًا فجر بها و هرب و قامت البيّنة عليها فأمر عمر بجلدها. فقال لهم: ردّوها إليه و قولوا له: أما علمت أنّ
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، صص ١٣٧ و ١٣٨.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢١ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، صص ١١٧ و ١١٨.
[٣]- تعتلّ: تجذب جذباً عنيفاً.