فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧١ - الأمر الرابع في ثبوت المهر على الزاني المكره
اغتصب الرجل أمة فاقتضّها، فعليه عشر قيمتها. فإن كانت حرّة فعليه الصداق.»[١] نعم، إنّ سند الشيخ رحمه الله إلى طلحة بن زيد في الرواية الأخيرة ضعيف، و لكن يؤيّده فتوى المشهور و مساعدة اعتبار العقل و عرف العقلاء بالتقريب الآتي، و مفهوم ما رواه أبو مسعود: «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن ثمن الكلب، و مهر البغيّ، و حُلوان الكاهن.»[٢] و مثله أخبار أخرى وردت في النهي عن مهر البغيّ[٣] و أنّه من السحت.[٤] ثمّ إنّه قد استدلّ الشهيد الثاني رحمه الله لثبوت المهر للمستكرهة بقوله: «لأنّ مهر المثل عوض البضع إذا كان محترماً عارياً عن المهر، كقيمة المتلَف من المال، و البضع و إن لم يضمن بالفوات لكنّه يضمن بالتفويت و الاستيفاء.»[٥] و لعلّ مراده من الفوات، المنع من الزواج، و من الاستيفاء الذي ذكره في قبال التفويت، وطء الثيّب، و من التفويت، إمّا وطء البكر لأنّه تفويت البكارة، أو حبس المرأة المتمتّع بها التي تزوّجت برجل و مَنعُ الزوج عنها.
و أمّا كلام صاحب الجواهر في ردّ كلام الشهيد رحمهما الله بأنّه لا يرجع هذا الاستدلال إلى حاصل يعتدّ به، ففيه: أنّه أمر مقبول يساعده الاعتبار، كما تفتي به جميع المحاكم القضائيّة في سائر الممالك. و هو أمر مألوف عند الناس و ليس بغريب، و أمر المعصومين عليهم السلام بأداء الصداق هو إمضاء ما عند الناس و متداول لديهم، و ليس بأمر تعبّديّ.
[١]- تهذيب الأحكام، ج ٧، ص ٤٩١، ح ١٧٩- و راجع: وسائل الشيعة، الباب ٣ من أبواب النكاح المحرّم، ح ٣، ج ٢٠، ص ٣١٧.
[٢]- سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ٧٣٠، ح ٢١٥٩- سنن الترمذي، ج ٣، ص ٤٣٩، ح ١١٣٣- سنن أبي داود، ج ٣، ص ٢٦٧، ح ٣٤٢٨- سنن النسائي، ج ٧، ص ١٨٩.
[٣]- البغيّ: الزانية، أصله بغوي على وزن صبور.
[٤]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، ج ١٧، صص ٩٢- ٩٥.
[٥]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٣١.