فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٩ - الأمر الرابع في ثبوت المهر على الزاني المكره
الأمر الرابع: في ثبوت المهر على الزاني المكرِه
المشهور بين فقهاءنا ثبوت المهر على الواطئ المكرِه[١]، بل لم يذكر كثير منهم فيه خلافاً، على ما قال به الشهيد الثاني رحمه الله[٢].
نعم، خالف في ذلك الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الحدود من الخلاف و المبسوط[٣]، و أيضاً في كتاب الغصب من الخلاف و هذا نصّ كلامه في الأخير: «إذا أكره امرأة على الزنا، وجب عليه الحدّ، و لا حدّ عليها. و لو كانت هي زانية و هو واطئ بشبهة كان عليها الحدّ، و لم يكن عليه الحدّ، و لا يلزمه المهر في الموضعين. و قال الشافعي: متى وجب عليه الحدّ دونها لزمه المهر. و قال أبو حنيفة: متى سقط عنه الحدّ دونها لزمه المهر. دليلنا: أنّ الأصل براءة الذمّة، فمن علّق عليها المهر فعليه الدلالة. و قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم و نهيه عن مهر البغي دليل على أبي حنيفة. و استدلّ الشافعي على ما قاله بقوله عليه السلام: «أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل، فإن مسّها فلها المهر بما استحلّ من فرجها» فأوجب المهر.
و هذا ليس بصحيح، لأنّ ذلك يتناول العقد دون الإكراه.»[٤] إلّا أنّه ناقض ذلك و قال بثبوت المهر في كتاب الديات من الخلاف[٥] مدّعياً الإجماع على ثبوته، و به قال أيضاً في كتاب الغصب و كتاب الصداق من المبسوط[٦]
[١]- راجع: كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٣٦ و ٤٥٠- الجامع للشرائع، ص ٥٤٩- مختلف الشيعة، ج ٩، صص ١٤٤ و ١٤٥، مسألة ٦- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢١- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٦٦.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٣١.
[٣]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٩٣، مسألة ٣٦- المبسوط، ج ٨، ص ١٠.
[٤]- كتاب الخلاف، ج ٣، صص ٤٠٤ و ٤٠٥، مسألة ١٦.
[٥]- نفس المصدر، ج ٥، صص ٢٥٧ و ٢٥٨، مسألة ٦٧.
[٦]- المبسوط، ج ٣، ص ٧٣؛ و ج ٤، ص ٣١٨.