فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٧ - الأمر الرابع في وطء المتشبهة بالزوجة
الرجل و المرأة، تابع لتحقّق موضوعه، و هو الزنا المحرّم لا مطلق الزنا. و بما أنّ الوطء بالإضافة إلى المرأة زناً محرّم دون الرجل لعدم علمه بالحرمة، فيثبت عليها الحدّ دونه.
و عليه الأصحاب خلافاً للقاضي ابن البرّاج رحمه الله حيث قال: «و إذا تشابهت امرأة لرجل بجاريته و نامت على مرقده ليلًا فظنّ أنّها جاريته فوطأها من غير تحرّز، كان عليه الحدّ سرّاً و على المرأة جهراً.»[١] و مستنده ما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن إبراهيم بن يحيى الدوري، عن هشام بن بشير، عن أبي بشير، عن أبي روح: «إنّ امرأة تشبّهت بأمة لرجل، و ذلك ليلًا، فواقعها و هو يرى أنّها جاريته، فرفع إلى عمر، فأرسل إلى عليّ عليه السلام فقال: اضرب الرجل حدّاً في السرّ، و اضرب المرأة حدّاً في العلانية.»[٢] و الرواية مع إرسالها و اشتمالها على عدّة مجاهيل، يختلف ضبط الرواة فيها بين ما نقله الشيخ الطوسي رحمه الله[٣] و بين ما نقله الكليني رحمه الله[٤]، حيث في الكافي بدل «هشام بن بشير» و «إبراهيم بن يحيى الدوري»، جاء «هيثم بن بشير» و «إبراهيم بن يحيى الثوري».
هذا مضافاً إلى أنّها متروكة عند الأصحاب. و قد عبّر الشيخان المفيد و الطوسي رحمهما الله عن المسألة ب: «روي» و لم يفتيا على وفقها، فقالا رحمهما الله: «و قد روي أنّ امرأة تشبّهت لرجل بجاريته، و اضطجعت على فراشه ليلًا، فظنّها زوجته، فوطأها من غير تحرّز، فرفع خبره إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فأمر بإقامة الحدّ عليه سرّاً، و إقامة الحدّ عليها جهراً.»[٥]
[١]- المهذّب، ج ٢، ص ٥٢٤.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٣٨ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، ص ١٤٣.
[٣]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٤٧، الرقم ١٦٩.
[٤]- الكافي، ج ٧، ص ٢٦٢، الرقم ١٣.
[٥]- المقنعة، ص ٧٨٤- النهاية، ص ٦٩٩.