فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٠ - الفصل الأول في اشتراط العلم بالتحريم
و الحديث ضعيف ب: «عليّ بن أبي حمزة».
ثمّ إنّه لا فرق في عدم ثبوت الحدّ على الجاهل بين كونه قاصراً أو مقصّراً، و ذلك لإطلاق الروايات، و أيضاً جريان قاعدة الدرء.
هذا إذا لم يكن الجاهل المقصّر ملتفتاً إلى جهله، و إلّا فالحكم ما ذكره المحقّق الخوئي رحمه الله حيث قال: «و أمّا من كان جاهلًا بالحكم عن تقصير و ملتفتاً إلى جهله حال العمل، حكم عليه بالزنا و ثبوت الحدّ.» و استدلّ على ذلك بقوله: «و ذلك لأنّه عالم بالحكم الظاهريّ، و لا يكون جهله بالواقع في مفروض المسألة عذراً له، فلا يكون مشمولًا لإطلاقات الأدلّة المتقدّمة الدالّة على نفي الحدّ من الجاهل. و تؤكّد ما ذكرناه صحيحة يزيد الكناسي، قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن امرأة تزوّجت في عدّتها؟ فقال:
إن كانت تزوّجت في عدّة طلاق لزوجها عليها الرجعة، فإنّ عليها الرجم- إلى أن قال- قلت: فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة و لا تدري كم هي؟ فقال: إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة، فتسأل حتّى تعلم.»[١] فإنّها تدلّ على أنّ من لزمته الحجّة لا بدّ له من السؤال، و لا يسقط عنه الحدّ.»[٢] و كيف كان لا يثبت الحدّ على الجاهل إن كان يحتمل الجهل في حقّه، كحديث العهد بالإسلام، و المقيم في بادية بعيدة عن معالم الشرع، و المفيق من جنون إذا زنى قبل العلم بالحكم و نحو ذلك.
و تدلّ على ذلك، مضافاً إلى ما مرّ من الأخبار، صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في امرأة تزوّجت رجلًا و لها زوج، و فيه: «قلت: فإن كانت جاهلة بما صنعت؟ قال: فقال:
أ ليس هي في دار الهجرة؟ قلت: بلى. قال: ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا و هي
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٢٧ من أبواب حدّ الزنا، ح ٣، ج ٢٨، صص ١٢٦ و ١٢٧.
[٢]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ١٦٩.