منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٩ - كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وكذلك حال الموازنة في درجة الاحتمال فيجبان مع أهمية درجتهما على الضرر نعم لا يشترط احتمال التأثير على المرتكب في الحال أو المستقبل أو التأثير اليسير فضلًا عن البالغ في وجوبهما بل تناكر المنكر بنفسه مطلوب من النهي كما أن التعريف وتحسين المعروف كذلك مطلوب من الأمر أي بلحاظ عموم الآخرين.
(مسألة ١٢٧٤): إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتفاق وعلم أنه غير مصر عليها لكنه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة، فإنها من الواجب، وتركها كبيرة موبقة، ولو غفل عنها فالأظهر وجوب أمره بها أيضاً، مضافاً إلى ما مرّ من أن غرض إنكار المنكر لا ينحصر بالمرتكب بل لها غايات منها الحفاظ على قبح المنكر في النفوس.
(مسألة ١٢٧٥): لا يختص وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف دون آخر من الناس، لكن وجوبه على العلماء آكد وكذلك على صاحب القدرة ونفوذ الأمر بل قد يكون عينياً حينئذ، كما هو الحال في الوالي والحاكم ذي السلطة.
كما أنه يجب على الرعية والأمة وعامة الناس الإنكار على الخاصة من النخب والحكّام إذا ارتكبوا المنكر جهاراً فهذه الدرجة من المراقبة مسؤولية عامة فقد ورد «إذا عملت الخاصة بالمنكر جهاراً فلم تغير ذلك العامة استوجب الفريقان العقوبة من اللّه عزوجل»، ثم إن وجوبهما لا يختص بالعدول بل يعم الفساق حتى المرتكبين لنفس الفعل فإن رؤية المنكر معروفاً شرّ من الارتكاب للمنكر نفسه وقد مرّ أن الوجوب في المرتبة الرابعة وما بعدها لا يسقط بمجرد قيام البعض به ما لم يتأد الغرض به بل قد لا يسقط عن ذلك البعض ويجب تكراره مع تأدي الغرض بالتكرار كما يجب التعاون بين جماعة على أدائهما لو