منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٤ - المبحث الأول فيما يجب فيه
والمراد من مؤنة السنة التي يجب الخمس في فاضل الربح بعدها، هو كل ما يصرفه في سنته، في معيشة نفسه وعياله على النحو اللائق بحاله، وفي صدقاته وزياراته، وهداياه وجوائزه المناسبة، وفي ضيافة ضيوفه، وفي وفاء الحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة أو أداء دين أو أرش جناية، أو غرامة ما أتلفه عمداً أو خطأ، أو فيما يحتاج إليه من وسيلة نقل وجارية، وكتب وأثاث، أو في تزويج أولاده وبقية حاجياتهم، والمصرف هو بحسب النحو المتعارف لشأنه، سواء كان على نحو الوجوب أم الندب أم المباح والمكروه.
ولابد في المؤنة المستثناة من الصرف فعلًا، فإذا قتّر على نفسه لم يحسب مقداره، كما أنه إذا تبرع متبرع له بنفقته أو بعضها فلا يستثنى من أرباحه مقدار التبرع، كما أنه إذا زاد صرفه على المتعارف لشأنه، وجب خمس تلك الزيادة في مقدار الصرف، وكذلك المصرف سفهاً وتبذيراً لا يستثنى.
والظاهر أن المصرف إذا كان راجحاً شرعاً في نفسه وبلحاظ العناوين الطارية الملابسة وبلحاظ حالة الشخص نفسه لم يجب فيه الخمس، وإن كان غير متعارف من مثل المالك لدى العرف غير المطلع على مذاق الشرع.
(مسألة ١٢١٨): رأس سنة المؤنة منذ الشروع في التكسب، والأظهر أن لكل نوع من المكاسب مبدأ يخصه في مؤن تحصيل الربح، كالتجارة والإجارة، والزراعة وغيرها، لكنه يحسب لاستثناء مؤنة معيشته من مجموع وارداته في آخر السنة.
(مسألة ١٢١٩): يجوز اتخاذ رأس مال والاتجار به لإعاشة نفسه وعياله من أرباحه يتقوّت بريعه ما يكفيه فيكون من المؤنة المعيشية، نعم المقدار الزائد على ذلك من رأس المال الذي يكون ربحه للتوسعة في الثراء والرفاه يجب فيه