تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - مسألة ٨ لو تعارضت البيّنات في شي ء
رواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة المشتمل ذيلها على قوله (عليه السّلام): «قيل: فإن كانت في يد أحدهما و أقاما جميعاً البيّنة؟ قال: أقضي بها للحالف الذي هي في يده»، فإنّ ظاهرها سقوط البيّنتين بالتعارض و الرجوع إلى حلف المنكر الذي هي في يده. و مثل رواية غياث بن إبراهيم المتقدّمة أيضاً الدالّة على أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) قضى بها للذي في يده، و بعض الأخبار الأُخر. و لكنّك عرفت أنّه لا تعدّد في الروايات الواردة في قصّة الاختصام إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)، لعدم تعدّد تلك القصّة بل الظاهر وحدتها.
و كيف كان، فالمشهور شهرة عظيمة كما في الجواهر: تقديم الخارج إذا شهدتا لهما بالملك المطلق مع التساوي في العدد و العدالة و عدمه [١]، بل عن الغنية [٢] و السرائر [٣] و ظاهر المبسوط [٤] الإجماع عليه، و هذا المقدار يكفي في جبر سند الخبرين و إن كانا في نفسهما ضعيفان و ترجيحهما على الروايات المعارضة؛ لأنّ الشهرة من حيث الفتوى هي أوّل المرجّحات في الأخبار المتعارضة على ما استفدناه من مقبولة عمر بن حنظلة [٥]، كما حقّقناه في محلّه من الأصول [٦]، و لعلّه لما ذكرنا نفى البعد في المتن عمّا أفاده في هذه الصورة من تقديم بيّنة الخارج، و إن كان في مقابل المشهور أقوال مختلفة أنهاها النراقي في المستند مع القول المشهور إلى
[١] جواهر الكلام: ٤٠/ ٤١٦،
[٢] غنية النزوع: ٤٤٣- ٤٤٤، و قال في رياض المسائل: ١٣/ ٤٠٥: وفاقا لجمهور أصحابنا- إلى أن قال:- و نسبه في الخلاف: [٣/ ١٣٠ مسألة ٢١٧] إلينا.
[٣] السرائر: ٢/ ١٦٨- ١٦٩.
[٤] المبسوط: ٨/ ٢٥٨.
[٥] تقدّمت في ص ١٨٠.
[٦] سيرى كامل در اصول فقه: ١٦/ ٥٣٢- ٥٥٥.